تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أسلم في أيام هارون الرشيدو اتصل هو وابنه الفضل بيحيى بن خالد البرمكي الذي اتخذه الفضل قهرمانا له ( أي رئيسا للخدم ) . ثم اتخذه الرشيد ليكون في خدمة ابنه المأمون . ويقول الجهشيارى « 1 » : إن جعفر بن يحيى لما عزم على استخدام الفضل بن سهل المأمون‌قرظه يحيى بن خالد بحضرة الرشيد فقال له الرشيد : أوصله إلى . فلما وصل إليه أدركته حيرة فسكت‌فنظر إلى يحيى نظرة منكر لاختياره‌فقال له الفضل : يا أمير المؤمنين ! إن أعدل الشواهد على فراهة المملوك‌أن تملك قلبه هيبة سيده‌فقال له الرشيد : لئن كنت سكت لنصوغ هذا الكلام‌فقد أحسنت‌و لئن كان بديهة لهو أحسن‌و لم يسأله بعد ذلك عن شئ إلا أجابه بما يصدق تقريظ يحيى له . ويقال إن الفضل بن سهل لما رأى نجابة المأمون في صباه ونظر في طالعه وكان خبيرا بعلم النجوم فدلته النجوم على أنه سيصير خليفةلزم ناحيته وخدمه ودبر أموره حتى أفضت الخلافة إليه فاستوزره . استوزر المأمون الفضل بن سهل الذي سمى ( ذا الرياستين ) لجمعه بين السيف والقلم‌كما كان يقال له ( الوزير الأمير ) . وكان الفضل بن سهل - كما يقول ابن طبا طبا « 2 » - سخيا كريمايجارى البرامكة في سخائه وكرمه : كما كان حليما بليغاعالما بآداب الملوك‌بصيرا بالحيل‌جيد الحدس‌شديد العقوبة وفيه يقول الشاعر :
للفضل بن سهل يد * يقصر عنها المثل
فباطنها للندى * وظاهرها للقبل
وبسطتها للغنى * وسطوتها للأجل
ولكن الفضل بن سهل كان - كغيره من الفرس - ينتصر للعنصر الفارسىو يعتقد أن العلويين أحق بحمل التاج‌لأنهم يجمعون بين أشرف دم
هامش
( 1 ) كتاب الوزراء والكتاب ص 231 . ( 2 ) كتاب الفخري ص 201 - 202 .