« البرامكة بأسرها - إلا محمد بن خالد بن برمك - كانت زنادقة » .
وصفوة القول أن سقوط أسرة البرامكة كان نتيجة حوادث متتابعةدفعت الرشيدلا إلى الحد من نفوذ هذه الأسرة فحسببل إلى القضاء عليها وإعفاء آثارها : فانظر كيف قضى الرشيد على هذه الأسرة . « لما عاد الرشيد من الحج سار من الحيرة إلى الأنبار في السفنو ركب جعفر بن يحيى إلى الصيدو جعل يشرب تارة ويلهو أخرىو تحف الرشيد وهداياه تأتيه ، وعنده بختيشوع الطبيب وأبو زكار الأعمى يغنيهفلما ظل المساء دعا الرشيد مسرور الخادم ؛ وكان مبغضا لجعفرو قال : اذهب فجئنى برأس جعفر ولا تراجعنىفوافاه مسرور بغير إذن وهجم عليه وأبو ذكار يغنيه :
فلا تبعد فكل فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو ينادى
فلما دخل مسرور قال جعفر بن يحيى البرمكي : لقد سررتى بمجيئك وسؤتنى بدخولك على بغير إذنفقال الذي جئت له أعظمأجب أمير المؤمنين إلى ما يريد بك ، فوقع على رجليه فقبلهما وقال له : عارد أمير المؤمنين فإن الشراب قد حمله على ذلك . وقال : دعني أدخل دارى فأوصى فقال : الدخول لا سبيل إليه وأما الوصية فأوصى بما بدا لكفأوصىثم حمله إلى منزل الرشيد وعدل به إلى قبة وضرب عنقهو أتى برأسه على ترس إلى الرشيدو ببدنه في نطعو وجه الرشيد فقبض على أبيه وإخوته وأهله وأصحابه بالرقة واستأصل شأفتهم » .
وكان قتل جعفر البرمكي في ليلة السبت أول ليلة من شهر صفر سنة 177 ه وهو في السابعة والثلاثين من عمره .
وهكذا عفى الدهر هذه الأسرة التي كان لها أكبر الأثر في تقدم الحضارة الإسلامية في العلوم والآداب وفي الزراعة والصناعة والتجارة وغيرها .
كذلك ذهب الفضل بن سهل وزير المأمون ضحية ميله إلى العلويين وعمله على تحويل الخلافة إليهم .
كان الفضل من أولاد ملوك الفرسو كان أبوه مجوسيا من ذوى اليسار ،