تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
عوامل الغيرة في نفوس أعدائهم وحسادهم وتهيئ لهم السبيل للإيقاع بهم عند الخليفة . بهذا تنبأ إبراهيم بن المهدى ووجد أن نكبة البرامكة آتية لا ريب فيها . وهو يقص علينا هذه العبارة التي تنقلها عن الطبري « 1 » قال : أتيت جعفر بن يحيى في داره التي ابتناها فقال لي : أما تعجب من منصور بن زياد ؟ قلت : فبماذا ؟ قال : سألته هل ترى في دارى عيبا ؟ قال نعم ليس فيها لبنة ولا صنوبرةقال إبراهيم : فقلت الذي يعيبها أنك أنفقت عليها نحوا من عشرين ألف ألف درهم‌و هو شئ لا آمنه عليك غدا بين يدي أمير المؤمنين . قال : هو يعلم أنه قد وصل ؟ ؟ ؟ بأكثر من ذلك وضعف ذلك سوى ما عرضنى له . قال : قلت إن العدو إنما يأتيه في هذا من جهة أن يقول يا أمير المؤمنين ! إذا أنفق على دار عشرين ألف ألف درهم : فأين نفقاته وأين صلاته وأين النوائب التي تنويه ؟ وما ظنك يا أمير المؤمنين بما وراء ذلك ؟ وهذه جملة سريعة إلى القلب والموقف على الحاصل منها صعب . قال : إن سمع منى قلت إن لأمير المؤمنين نعما على قوم قد كفروها بالستر لها أو بإظهار القليل من كثيرهاو أنا رجل نظرت إلى نعمته عندي فوضعتها في رأس جبل ثم قلت للناس تعالوا وانظروا » . ويتهم البغدادي « 2 » البرامكةفيرميهم بالزندقة والميل إلى مذاهب المجوس فيقول عند كلامه على الباطنية : « ولم يمكنهم ( الباطنية ) إظهار عبادة النيران فاحتالوا بأن قالوا للمسلمين : ينبغي أن تجمر المساجد كلهاو أن تكون في كل مسجد مجمرة « 3 » يوضع عليها الند ( الطيب ) والعود في كل حال . وكان البرامكة قد زينوا للرشيد أن يتخذ في جوف الكعبة مجمرة يتبخر عليها العود أبدا . فعلم الرشيد أنهم أرادوا من ذلك عبادة النار في الكعبة وأن تصير الكعبة بيت نار ، فكان ذلك أحد أسباب قبض الرشيد على البرامكة » . وذكر ابن النديم « 4 » أن
هامش
( 1 ) ج 10 ص 82 . ( 2 ) الفرق بين الفرق ص 270 . ( 3 ) المجمرة : كالموقد عندنا اليوم يوضع فيها البخور . ( 4 ) الفهرست ص 473 .