ملك من ملوك زمانهلا استسكف لها عن مثله مع مولى من موالى دولتها وفي سلطان قومهاو استنكره ولج في تكذيبهو أين قدر العباسة ؟ ؟ ؟ والرشيد من الناس ؟ » .
ومما يؤيد بطلان هذا الرأي ما نعلمه من أنفة العباسيين عن مصاهرة الموالى .
وليست حكاية أبى مسلم الخراساني مع زوجة عبد اللّه بن علي العباسي التي زادت حنق المنصور عليه وساعدت على الفتك به بعيدة عن أذهاننا .
ونحن نميل إلى القول بأن الرشيد نكب البرامكة لما كان من استبدادهم بالأمور دونه . وفي ذلك يقول ابن خلدون « 1 » : « وإنما نكب البرامكة ما كان من استبدادهم على الدولةو احتجانهم أموال الجبايةحتى كان الرشيد يطلب اليسير من المال فلا يصل إليهفغلبوه على أمره وشاركوه في سلطانهو لم يكن له معهم تصرف في أمور ملكهفعظمت آثارهم وبعد صيتهم وعمروا مراتب الدولة وخططها بالرؤساء عن ولدهم وصنائعهمو احتازوها عمن سواهم من وزارة وكتابة وقيادة وحجابة وسيف وقلمفتوجه الإيثار من السلطان إليهم وعظمت الدالة منهمو انبسط الجاه عندهمو انصرفت نحوهم الوجوه وخضعت لهم الرقابو قصرت عليهم الآمالو مدحوا بما لم يمدح به خليفتهم وأسنوا لعفاتهم الجوائز والصلاتو استولوا على الغري والضياعمن الضواحي والأمصار في سائر الممالك . حتى آسفوا البطانة وأحقدوا الخاصةو أغصوا أهل الولايةفكشف لهم وجوه المنافسة والحسد . ودبت إلى مهادهم الوثير من الدولة عقارب السعاية » .
عاش البرامكة عيشة قوامها البذخ والإسراف وحب الظهورو أغدقوا الأموال على الشعراء والعلماءو لم يردوا قاصدا . قيل إن جعفر بن يحيى البرمكي أنفق على بناء داره عشرين ألف ألف درهم ؛ وهو - كما يبدو - مبلغ ضخم لا يقل عن مليون وستمائة وخمسة وستين ألف دينارغير ما يحتاج إليه هذا البناء من أثاث ورياش وخدم وحشمو ما إلى ذلك من أسهاب البذخ وألوان الترف التي تثير
هامش
( 1 ) مقدمة ص 14 .