لا وحياتك يا سيدىو لكن أطلقته وعلمت أنه لا خيانة به ولا مكروه عنده قال : نعم ما فعلتما عدوت ما كان في نفسي . فلما خرج أتبعه بصره حتى كاد أن يتوارى عن وجههثم قال : قتلني اللّه بسيف الهدى على عمل الضلالة إن لم أقتلكفكان من أمره ما كان » .
لذلك لا نعجب إذا ساءت العلاقة بين البرامكة وبين الرشيدو ساعد على إشعال هذه النيران سعاية الفضل بن الربيع وغيرهو كراهة زبيدة أم الأمين للبرامكةإذ كانت تظن أن الرشيد قد عهد إلى أبنائه المأمون دون الأمين بتأثير يحيى البرمكي . أضف إلى ذلك ما اتصل بعلم الرشيد من أن عبد الملك بن صالح العباسي كان يدعوا إلى نفسهو أن البرامكة كانوا يساعدونهفغضب الرشيد عليهم وحبس عبد الملك معهم .
ولم يكن جعفر البرمكي وحده هو الذي اتهم بالتقرب إلى العلويينبل شاركه في ذلك أخوه موسى بن يحيى البرمكي فقد رماه أعداؤه بأنه ينشر الدعوة إلى العلويين ويعمل على تحويل الخلافة إليهم بين أهالي خراسان .
أما قصة العباسة مع جعفر بن يحيى البرمكىو تتلخص في أن هارون الرشيد لكلفه بمكانة جعفر وأخته العباسة وحرصه على حضورهما مجلسهأذن لهما في عقد الزواج دون الخلوةو أن الرشيد غضب على جعفر لعدم تنفيذ هذا الشرطفأمر نستبعده كل البعدمع ما نعرفه من نسب العباسة وحسبها ودينها . فهي بنت الخليفة المهدى بن المنصورو هي كما يقول ابن خلدون « 1 » : « قريبة عهد ببداوة العروبة وسذاجة الدينالبعيدة عن عوائد الترف وموقع الفواحش . فأين يطلب الصورة والعفاف إذا ذهب عنها ؟ أو أين توجد الطهارة والذكاء إذا فقدوا من بيتها ؟
أو كيف تلحم نسبها بجعفر بن يحيى وتدنس شرفها العربي بمولى من موالى العجم ؟ . . . وكيف يسوغ من الرشيد أن يصهر إلى موالى الأعاجم على بعد همته وعظم آبائه ؟ ولو نظر المتأمل في ذلك نظر المنصفو قاس العباسة بابنة
هامش
( 1 ) مقدمة ص 14 .