كذلك روى الطبري « 1 » هذه العبارة التي تدلنا ؟ ؟ ؟ على مبلغ حقد الرشيد على البرامكة وعمله على الغض من شأنهمحتى إنه أمر غلمانه بالإعراض عنهم والاستهتار بهم إذا دخلوا قصره . دخل يحيى بن خالد بعد ذلك على الرشيد فقام الغلمان إليه فقال الرشيد لمسرور الخادم : مر الغلمان ألا يقوموا ليحيى إذا دخل الدار قال : فدخل فلم يجبه أحدفاربدّ لونهو كان الغلمان والحجاب إذا رأوه أعرضوا عنه .
أضف إلى ذلك ما ذكره ابن عبد ربه في محاورة الأصمعي للرشيد وللفضل بن يحيى وغيرهمو ذلك أن أعداء البرامكة من بطانة الرشيد دسوا للمغنين شعرا يثير عامل المنافسة والحقد في نفسه . وكذلك ما تحيل به أعداؤهم من البطانة فيما دسوه للمغنين من الشعر احتيالا على سماعه للخليفة وتحريك حفائظه لهم « 2 » . فانظر كيف كان حال الرشيد من البرامكة عندما سمع هذين البيتين :
ليت هندا أنجزتنا ما تعد * وشفت أنفسنا مما تجد
وأستبدّت مرة واحدة * إنما العاجز من لا يستبد
أجل ! لقد نجح أعداء البرامكة ومنافسوهم في حيلتهمفإن الرشيد لما سمع هذين البيتين قال : « إي واللّه إني عاجز » وسلط عليهم سيف انتقامه .
وبعزو بعض المؤرخين نكبة هذه الأسرة إلى حوادث ليست فجائية كالتي تقدمتو إنما هي أمور جاءت متتابعة : منها أن الرشيد كان يميل كثيرا إلى تولية الفضل بن الربيع بعض أمور الدولةفكانت الخيزران أم الرشيد تحول
هامش
( 1 ) ج 10 ص 79 - 80 .
( 2 ) ابن خلدون . مقدمة ص 15 .