تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الحسن بن الحسن بن علىو عمر الأشرف بن علي زين العابدين يدعوهم إلى قبول الخلافة كما تقدم . وقد قيل إن أبا العباس السفاح استوزر أبا سلمة على كره منه‌لما كان يتمتع به من مكانة سامية ونفوذ كبير في نفوس الخراسانيين . وهم أعضال الدولة العباسية ومصدر قوتهاو فوض إليه أمور هذه الدولةو لقبه وزير آل محمد وخشي إذا قتله أن يقوم أهل خراسان في وجهه ويثأروا له . وبذلك عمل أبو العباس على أن يتم هذا الأمر على يد أبى مسلم الخراسانىلأنه كان يكرهه وبحقد عليه لغلو منزلته في الدولة . ولم يكن للوزراء من الفرس أثر في هذا النزاع الذي قام بين العلويين والعباسيين في عهد أبى جعفر المنصورلضعف هؤلاء الوزراء في عهده‌بسبب استبداده بأمور دولته‌و شدة حرصه على سلطانه‌حتى كانوا معرضين للقتل لأتفه الأسباب . فلما ولى المهدى الخلافة وأمر بحجب وزيره أبى عبيد اللّه معاوية بن يسار بعد أن قتل ابنه الذي اتهم بانتحال مذهب الزنادقةاستوزر أبا عبد اللّه يعقوب بن داود وكان من الخراسانيين . وكان أبوه وأعمامه يتولون الكتابة لنصر بن سيار والى خراسان في أواخر أيام بنى أميةلبوغهم في العلم والأدب والشعر والسير . فلما انتقل الحكم إلى العباسيين لم ينتفعوا بمواهب آل داود لاصالهم ببنى أمية من قبل . وقد قيل إن يعقوب بن داود انتحل عقائد الزيديةثم مال إلى أولاد عبد اللّه بن الحسن العلوي وتقرب إليهم . وأخذ هو وأهل بيته ينشرون الدعوة لمحمد النفس الزكيةو انضووا تحت لواء أخيه إبراهيم في العراق . فلما قتل إبراهيم اختفوا حتى ظفر بهم المنصورفحبسهم إلى أن ولى المهدى الخلافةفأطلقهم واستوزر يعقوب بن داود وفوض إليه كافة أمور دولته‌و انصرف إلى اللهو وسماع الغناء والشراب ، فقال بشار بن برد :
بنى أمية هبوا طال نومكم * إنّ الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا * حلافة اللّه بين الناى والعود
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 165 | حسن ابراهيم حسن