تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وقد ذكر ابن طباطبا « 1 » أن الخليفة المهدى طلب من وزيره يعقوب بن داود أن يكفيه أحد العلويين لأنه خاف خروجه عليه‌و استحلفه على ذلك‌و لكن يعقوب رق لحال العلوي وأطلقه . وكانت عند هذا الوزير جارية أهداها له المهدى فدست إليه من أعلمه بحقيقة الحال‌فبث العيون والأرصاد حتى أنوه بذلك العلوي وجعله في بيت قريب من مجلسه . ثم استدعى الوزير وسأله عما آل إليه أمر العلوي فقال : قد أراح اللّه منه أمير المؤمنين . قال : مات ؟ قال : نعم ؟ قال : باللّه ؟ إي واللّه ، قال فضع يدك على رأسي واحلف به‌قال يعقوب : فوضعت يدي على رأسه وحلفت به‌فقال ( المهدى ) لبعض الخدم : أخرج إلينا من في هذا البيت فلما رآه يعقوب امتنع الكلام عليه وتحير في أمره . فقال المهدى : يا يعقوب ! قد حل لي دمك . قال يعقوب : « فدليت بحبل في بئر مظلمة لا أرى فيها الضوء » . فظل في حبسه إلى أن أطلقه الرشيد وقد فقد بصره ورقت حاله وسمح له بأن يقضى البقية الباقية من حياته في مكةفلم تطل أيامه بعد ذلك ومات سنة 167 ه . ولم يعمر الهادي في الخلافةو خلفه أخوه هارون الرشيدفاستوزر البرامكة الذين كان لهم شأن عظيم في الدولة العباسيةو لا سيما في عهد الرشيد الذي أوقع بهم لأسباب كثيرةأهمها ميلهم إلى العلويين‌كما أوقع السفاح بوزيره أبى سلمة الخلال‌و المهدى بوزيره يعقوب بن داود كما تقدم . ويحسن بنا أن نفحص عن العوامل التي أدت إلى نكبة البرامكة على يد الرشيدتلك النكبة التي نعتبر بحق من أمهات الحوادث التي وقعت في عهد الرشيد خاصة وفي العصر العباسي الأول عامة . اختلفت كلمة المؤرخين وأصحاب السير في السبب الذي دفع هارون الرشيد إلى نكبة البرامكةمع أنه شب في حجر يحيى بن خالد البرمكي حتى كان يدعوه يا أبت . فبعضهم يرى أن الرشيد غضب عليهم لوجود علاقات بين جعفر بن يحيى
هامش
( 1 ) كتاب الفخري ص 167 - 169 .