تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
يستتاب لعل به عاهة أو تغير عقل . وما لبث أحمد بن نصر أن لقى حتفه على يد هذا الخليفة . وقد غلا الواثق في معاملة القاثلين بعدم خلق القرآن . وقد طلب عندما تبودلت الأسرى بين المسلمين والبيزنطيين أن يسأل كل أسير من أسرى المسلمين عن رأيه في القرآن‌و كان نصيب كل من قال بعدم خلق القرآن أن يرد إلى أسره باعتباره خارجا على الإسلام « 1 » .

3 - أهل السنة :

دخل في الإسلام بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم كثير من الشعوب كالفرس والشاميين والمصريين وغيرهم‌و اتسعت رقعة الدولة الإسلامية خارج جزيرة العرب‌و كان لهذه الشعوب أديان وتقاليد ونظم‌و لم يكن في استطاعتهم تطبيق عقائد الإسلام التي ذكرت في القرآن عليهاو من اتجه نظرهم إلى مصدر آخر من مصادر التشريع الإسلامي هو « السنة » أي ما أثر عن الرسول من قول أو فعل أي شئ رآه . وكانت المدينة المنورة مركز أهل السنة أو الأمر . وينبغي أن نميز بين أهل الحديث الذين يتمسكون بأقوال الرسول خاصةو أهل السنة وهم الذين يتمسكون بأقوال الرسول وأفعاله وعاداته وغيرها « 2 » . ولم يطلق اسم « أهل السنة » إلا في العصر العباسي الأول في الوقت الذي تطور فيه مذهب المعتزلةحتى أصبح يطلق اسم « أهل السنة » على كل من يتمسك بالكتاب والسنةو اسم « المعتزلة » على كل من يأخذ بالكلام والنظر . أما في صدر الإسلام فكان يطلق على كل من يتمسك بالكتاب والسنة اسم « الصحابة » لأنهم اجتمعوا مع الرسول وناصروه . كما أطلق على من أتى
هامش
( 1 ) الطبري : ج 11 ص 19 . ( 2 ) قيل عن سفيان الثوري إنه إمام في السنة وليس بإمام في الحديث : وأن الأوزاعي إمام في الحديث وليس بإمام في السنةو أن مالك بن أنس كان إماما في السنة والحديث معا . وقد بقي هذا التمييز طويلا حتى اصطلح المتأخرون على جعلها شيئا واحدا .