يقول الخياط المعتزلي « 1 » : « فهل كان على الأرض رافضي إلا وهو يقول :
إن اللّه صورةو يروى في ذلك الرواياتو يحتج فيه بالأحاديث عن أئمتهمإلا من صحب المعتزلة منهم قديما فقال بالتوحيدفنفته الرافضة عنها ولم تقربه ؟ » .
أما الزيدية أتباع زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علىفقد كانت صلة المعتزلة بهم أقوى منها بغيرهم من الشيعة . وترجع هذه الصلة إلى أيام زيد بن علي الذي تتلمذ لواصل بن عطاء الغزال رأس المعتزلة واقتبس منه أصول الاعتزال وأصبح جميع أنصاره معتزلة إلا من خرج عليه منهم . وقد اشترك المعتزلة من بني هاشم في مبايعة محمد النفس الزكية وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن بمكة في أواخر عهد بنى أميةثم شاركوا الشيعة في سخطهم على العباسيين بعد أن آلت الخلافة إليهمو انضوى المعتزلة والزيدية بزعامة عيسى بن زيد بن علي تحت لواء إبراهيم ابن عبد اللّه في العراق في محاربة أبى جعفر المنصور ، وظلوا على ولائهم لإبراهيم حتى قتل وقتلت المعتزلة بين يديه « 2 » .
ولم تبلغ تعاليم المعتزلة مبلغها من الانتشار والقوة إلا في العصر العباسي الأولو خاصة في عهد المأمون ( 198 - 218 ه ) الذي عمل على عقد مجالس للمناظرة بقصرهو أباح للمتناظرين الكلام في مختلف الموضوعات : فقد تناظر في مجلسه اثنان في موضوع الإمامةفانتصر أحدهما لطائفة الإمامية الاثنا عشرية وانتصر الثاني لطائفة الإمامية الزيدية . ولو أخذ بأحد هذين الرأيينلأضعف ذلك من حجة العباسيين بأحقيتهم بالخلافةو ولى العلويين .
وكان المأمون يرى أن مجالس المناظرة تساعد على إزالة أسباب الخلاف بين العلماء ؛ فقد روى عن القاضي يحيى بن أكثم أنه قال : أمرني المأمون عند دخوله بغداد أن أجمع له وجوه الفقهاء وأهل العلم من أهل بغدادفاخترت له من أعلامهم أربعين رجلا وأحضرتهم . وجلس لهم المأمونفسأل عن مسائل وأفاض في
هامش
( 1 ) كتاب الانتصار والرد على ابن الراوندي ص 144 .
( 2 ) مقالات الإسلاميين ج 1 ص 179 .