تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فنون الحديث والعلم فلما انفض ذلك المجلس الذي جعلناه للنظر في أمر الدين قال المأمون : يا أبا محمد ! إني لأرجو أن يكون مجلسنا هذا بتوفيق اللّه وتأييده على إتمامه سببا لاجتماع هذه الطوائف على ما هو أرضى وأصلح للدين : إما شاك فيتبين ويتثبت فينقاد طوعاو إما معاند فيرد بالعمل كرها » . وقد ظهر في عهد المأمون جماعة من كبار العلماء والمتكلمين الذين تأولوا أصول الدين والعقائد وحكموا عقولهم في البحث . ونشأت بسبب ذلك اعتقادات عامة المسلمين وجمهور علمائهم المعروفين بأهل الحديث . وكان المأمون يميل إلى الأخذ بمذهب المعتزلةلأنه أكثر حرية واعتمادا على العقل‌فقرب أتباع هذا المذهب إليه‌و من ثم أصبحوا ذوى نفوذ كبير في قصر الخلافة ببغداد . يقول الأستاذ بروان « 1 » : « وأما العقيدة القائلة بأن القرآن غير مخلوق‌فقد كان المعتزلة يمقتونها أشد المقت ؟ ؟ ؟ . ففي سنة 221 ه ( 826 م ) كاد المأمون أن يثير حربا داخليةمدفوعا إلى ذلك بميول الشيعةو خاصة عندما عهد بالخلافة من بعده لعلى الرضا الإمام الثامن من أئمة الشيعة الاثنا عشرية » . وقد وافق المأمون المعتزلة فيما ذهبوا إليه من أن القرآن مخلوق‌و عمد إلى تسخير قوة الدولة لحمل الناس على القول بخلق كتاب اللّه‌فأرسل في سنة 218 ه كتابا إلى والى بغداد إسحاق بن إبراهيم بن مصعب‌يطلب منه امتحان القضاة والمحدثين في مسألة القرآن كما أمره أن يأخذ على القضاة عهدا بألا يقبلوا شهادة من لا يقول بخلق القرآن‌و أن يعاقب كل من لم يقل بهذا الرأي . ومما جاء في هذا الكتاب : « وقد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظم والسواد الأكبر من حشوة الرعية وسفلة العامةممن لا نظر له ولا روية ولا استضاءة بنور العلم وبرهانه‌أهل جهالة باللّه‌و عمى عنه‌و ضلالة عن حقيقة دينة وقصورأن يقدروا اللّه حق قدره ويعرفوه كنه معرفته‌و يفرقوا بينه وبين خلقه . ذلك أنهم ساروا بين اللّه وبين خلقه وبين ما أنزل من القرآن‌فأطبقوا على أنه قديم
هامش
( 1 )482 . P . i loV , aisreP fO tsiH . tiL.