« وأما الحكمة والبحث في الأمور الإلهية فلم يكن من فن أحد من العرب ولا نقل في جهاز أكابرهم وأصاغرهم شئ من ذلك أصلا . وهذا فن كانت اليونان وأوائل الحكماء وأساطين الحكمة ينفردون به . وأول من خاض فيه من العرب علىّ عليه السلام . ولهذا نجد المباحث الدقيقة في التوحيد والعدل مبثوئة عنه في فرش كلامه وخطبهو لا نجد في كلام أحد من الصحابة والتابعين كلمة واحدة من ذلكو لا يتصورنهو لو فهموه لم يفهموهو أنى للعرب ذلك . ولهذا انتسب المتكلمون الذين لججوا في بحار المعقولات إليه خاصة دون غيرهو سموه أستاذهم ورئيسهمو اجتذبته كل فرقة من الفرق إلى نفسها . ألا ترى أن أصحابنا ينتمون إلى واصل بن عطاءو واصل تلميذ أبى هاشم بن الحنفيةو أبو هاشم تلميذ أبيه محمدو محمد تلميذ أبيه علي عليه السلام ؟ » .
كذلك ذكر المعتزلة الإمام على في الطبقة الأولى من طبقاتهم . كما ذكروا قصة الشيخ الذي سأله عند انصرافه من صفين : أكان المسير بقضاء اللّه وقدره ؟
فقال عليه السلام : واللّه الذي فلق الحبة وفقرأ ؟ ؟ ؟ النسمة ما هبطنا واديا ولا علونا قلعة إلا بقضاء وقدر . فقال الشيخ : عند اللّه احتسب عنائىمالى من الأجر شئ فقال : بل أيها الشيخ عظم اللّه لكم الأجر في مسيركم وأنتم سائرونو في منقلبكم وأنتم منقلبونو لم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين فقال الشيخ : فكيف ذلك والقضاء والقدر ساقاناو عنهما كان مسيرنا ؟ فقال عليه السلام : لعلك تظن قضاء واجبا وقدرا حتماو لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد والوعيدو لما كانت تأتى من اللّه لائمة لمذنب ولا محمدة لمحسنو لا كان المحسن بثواب الإحسان أولى من المسىء ، ولا المسىء بعقوبة المذنب أولى من المحسن . تلك مقالة إخوان الشياطينو عبدة الأوثانو خصماء الرحمن ، وشهود الزورو أهل العماء عن الصواب في الأمور . هم قدرية هذه الأمة ومجوسها . إن اللّه تعالى أمر تخييراو نهى تحذيرا . ولم يكلف جبرا ولا بعث الأنبياء عبثا . ذلك ظن الذين كفروافويل للكافرين من النار : فقال الشيخ وما ذلك القضاء والقدر اللذان ساقانا ؟ فقال : أمر اللّه بذلك وإرادته ثم تلا
وَقَضى