الإسلامية في العصر الأموىو قلنا أن عقيدتهم الأساسية تتكون من خمسة أصولو هي القول بالتوحيدو هو أن اللّه واحد لا شريك لهو القول بالعدل وهو أن اللّه لا يحب الشر والفسادو القول بالوعد والوعيدو هو أن اللّه صادق في وعده ووعيده لا يغفر لمرتكب الكبيرة إلا بعد التوبةو القول بالمنزلة بين المنزلتينو هو أن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر لكنه فاسقو القول بالمعروف والنهى عن المنكرو هو تكليف المؤمنين بالجهاد وإقامة حكم اللّه على كل من خالف أمره أو نهيهسواء أكان كافرا أم فاسقا « 1 » .
وقد ابتدأت المعتزلة منذ نشأتها طائفة دينية لا علاقة لها بالسياسةبخلاف ما كان عليه الشيعة والخوارج والمرجئة . إلا أنها سرعان ما تدخلت الأمور السياسية الهامةفبحثت مسألة الإمامة ووضعت الشروط التي يجب أن تتوافر في الأئمةكما بينا ما هنالك من علاقة بين مبادئ المعتزلة ومبادئ الشيعةحتى كانت تسمى نفسها « أهل العدل » كالمعتزلة سواء بسواء . كما قالت المعتزلة بحرية الإرادةالتى وضع أساسها علي بن أبي طالب . كذلك كان المعتزلة يلقبون فقاءهم بلقب « إمام » ذلك اللقب الذي يقدسه الشيعة . أضف إلى ذلك تأثر الشيعة بمبادىء المعتزلة في عقيدتهم القائلة إن الإمام المنتظر سوف يظهر لنشر العدل والتوحيد . وهذا نفس ما يقوله المعتزلة . والزيدية أكثر شبها في ذلك بالمعتزلة من الإمامية : وهكذا تأثر كل من الشيعة والمعتزلة بعضها ببعضحتى ل ؟ ؟ ؟ د اختلط الأمر على المؤرخين ، فلم يستطيعوا التمييز بين كتب الشيعة وكتب المعتزلة في التوحيد خاصة .
ولا غروفقد نسبت المعتزلة عقائدها إلى علي بن أبي طالب . وقلما نجد كتابا من كتبهمو على الأخص كتب المتأخرين منهمإلا ادعوا فيه أنه ليس ثمة مؤسس لمذهب الاعتزال وعلم الكلام غير الإمام على . ويقول ابن أبي الحديد « 2 » :
هامش
( 1 ) الخياط المعتزلي : كتاب الانتصار والرد على ابن الراوندي : ص 50 - 51 .
المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 190 - 191 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 128 - 129 .