السلامو لا تكون إلا في الأعقاب : ولم يكن لأخوى إسماعيلعبد اللّه وموسىفى الإمامة حق كما لم يكن لمحمد بن الحنفية حق مع علي بن الحسين .
وأصحاب هذا القول يسمون « المباركية » نسبة إلى رئيسهم المبارك مولى إسماعيل ابن جعفر » .
وبديهي أن الخلاف بين العلويين على اختلاف طوائفهم وبين العباسيين لم يكن أقل أثرا منه بين طائفتى الإمامية الاثنا عشرية والإمامية الإسماعيلية مما يحملنا على الظن أن حساد موسى الكاظم كانوا من أهل بيتهو أنهم أوقعوا به عند الرشيدفقبض عليه وحبسه في بغدادفظل فيها إلى أن كانت نهايته سنة 183 ه وهو في الرابعة والخمسين . ولا يزال قبره يزار إلى الآن في حي « الكاظمية المشهور بالكرخفى الجانب الغربىو هو موطن الشيعة .
ويحدثنا أبو الفدا « 1 » عن ورع موسى وزهده فيقول : « وتولى خدمته في الحبس أخت السندي . وحكت عن موسى المذكور أنه كان إذا صلى العتمة حمد اللّه ومجدهو دعا إلى أن يزول الليلثم يقوم يصلى حتى يطلع الصبحفيصلى الصبح ، ثم يذكر اللّه تعالى حتى تطلع الشمسثم يقعد إلى ارتفاع الضحىثم يرقد ويستيقط قبل الزوالثم يتوضأ ويصلى العصرثم يذكر اللّه تعالى حتى يصلى المغربثم يصلى ما بين المغرب والعتمة . فكان هذا دأبه إلى أن مات رحمة اللّه عليه . وكان يلقب الكاظم لأنه كان يحسن إلى من يسئ إليه » .
وقد فطن المأمون إلى مغبة هذه السياسة التي سار عليها الخلفاء العباسيون في معاملة العلويينفولى عهده رجلا من آل على الرضا . ولولا موته مسموما وهو في طريقه إلى بغداد لتحولت الخلافة من العباسيين إلى العلويين .
2 - المعتزلة :
تكلمنا في الباب الأول عن المعتزلة أو القدرية من حيث أثرها في اتجاه السياسة
هامش
( 1 ) المختصر في أخبار البشر ج 2 ص 15 - 16 .