تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الخلافة إليهم بعد أن جاهد العباسيون في سبيل الوصول إليها . وكان العباسيون يرون أنهم أولو الأمر وأحق من بنى عمهم بالخلافة . على أن من العدل والإنصاف أن نقول‌إن العباسيين كان يجدر بهم أن يجدوا سبيلا للتوفيق بين وجهة نظرهم ووجهة نظر آل بيت علىلإزالة أسباب الخلاف‌و إعطاء العلويين نصيبهم من هذا الأمر الذي كانوا يرون أنهم أحق به من غيرهم‌و لا سيما بعد أن قعد العباسيون عن المطالبة بدعواهم في الخلافةمنذ انتقل الرسول إلى جوار ربه إلى أن أشرفت الدولة الأموية على الزوال .

طائفتا الإمامية :

خرجت بلاد المغرب الأقصى عن سلطان الرشيد على يد إدريس بن عبد اللّه ابن الحسن‌كما خرجت بلاد الأندلس على يد عبد الرحمن الداخل الأموىو أصبح الرشيد يخاف العلويين أشد الخوف ويوقع أشد أنواع العقاب بكل من اتهم بالميل إليهم . ووجد سعادة السوءحتى من العلويين أنفسهم‌سبيلا للإيقاع بآل بيتهم عند الرشيد . وكان موسى الكاظم بن جعفر الصادق ضحية هؤلاء السعاة ؛ فقد وجد حساده والناقمون عليه‌السبيل معبدة للإيقاع به عند الرشيد وإثارة مخاوفه من اعتقاد الناس بإمامته حتى أحذوا يحملون إليه خمس أموالهم‌و من اعتزامه الخروج عليه‌مما أقلق باله ودفعه إلى العمل على التخلص منه « 1 » . وكان بعض حساد موسى بن جعفر من أقاربه قد وشى به إلى الرشيدو قال له إن الناس يحملون إلى موسى خمس أموالهم‌و يعتقدون إمامته‌و أنه على عزم الخروج عليك‌و كثر في القول . فوقع ذلك عند الرشيد بموقع أهمه وأقلقه‌ثم أعطى الواشي مالا أحاله به على البلادفلم يستمع به‌و ما أن وصل المال من البلاد حتى مرض مرضا شديدا ومات . حج الرشيد سنة 179 هو لما وصل إلى المدينة قبض على موسى بن جعفر
هامش
( 1 ) الفخري ص 178 .