وسقاية الحجيج في الجاهلية دون إخوتهحتى نازعه فيها علي بن أبي طالب فقضى عمر للعباسفلم يزل العباسيون يلونها في الجاهلية والإسلام .
ويستند العباسيون في دعواهم إلى مذهب أهل السنة الذي يورث العم دون البنت أو ابن العمكما يتبين ذلك من قول المنصور في نهاية كتابه إلى محمد بن عبد اللّه يفخر عليه بشرف العباسيين على العلويين : « ولقد علمت أنه لم يبق أحد من بنى عبد المطلب بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم غيره ( أي العباس ) ؛ فكان وارثه من عمومته . ثم طلب هذا الأمر غير واحد من بني هاشم ، فلم بنله إلا ولده :
فالسقاية سقايتهو ميراث النبي لهو الخلافة في ولده . فلم يبق شرف ولا فضل ولا إسلام في دنيا ولا آخرةإلا والعباس وارثه ومورثه . . . فكيف تفخر علينا وقد علناكم في الكفرو فديناكم من الأسرو حزنا عليكم مكارم الآباء وورثنا دونكم خاتم الأنبياءو طلبنا بثأركمفأدركنا منه ما عجزتم عنهو لم تدركوا لأنفسكم ؟ » « 1 » .
من هذا ترى أن العباسيين إنما تحولوا إلى جانب العلويينليطلبوا بثأرهم ويتخذوهم تكأة للوصول إلى الخلافة : فظن العلويون أن العباسيين فضلوا عليا على العباس . هذا إلى ما قرره المنصور من أن العلويين لم يعد لهم حق في الخلافة بعد أن نزل عنها الحسن بن علي لمعاوية بن أبي سفيان على الأقل .
وقد رأى المنصور ضرورة محاربة محمد وأخيه إبراهيم والقضاء عليهما باعتبارهما خارجين على الدولةلأنه أصبح بحكم البيعة له خليفة المسلمينفلا ينبغي له أن يفرط في مقاومة العلويينالذين كانوا يعملون على قلب نظام الدولة العباسية وتحويل
هامش
بحديث سمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك الثانىأن بنى العباس يدعون أيلولة ميراث الرسول من إمامة المسلمين لهملأنه عم رسول اللّه ، والوارث له يوم وفاتهلأن ابنته فاطمة لا تحوز كل المالو على أنزل من العباسفقالوا هم إنها تحوز كل الميراث ليمنعوا بنى العباس من دعواهم . وإلى ذلك يشير شاعر بنى العباس بقوله .أنى يكون وليس ذاك بكائن * لبنى البنات وراثة الأعمام ؟انظر كتاب « تاريخ الدولة الفاطمية » للمؤلف ص 316 .
( 1 ) الطبري ج 9 ص 212 - 213 .