على أن إسراف السيد الحميري في مدح العلويين وذم السنيينو بخاصة كبار الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمانقد حمل الناس على نبذ شعره لما تضمنه من سب أصحاب رسول اللّه والطعن فيهم . يؤيد ذلك هذه القصيدة التي بعث بها إلى الخليفة المهدى يطلب إليه أن يحرم آل أبي بكر وعمر ما يستحقونه من مال الدولةو من هذه القصيدة :
قل لابن عباس سمّى محمد * لا تعطينّ عدىّ درهما
إحرم بنى تيم بن مرة إنهم * شرّ البرية آخرا ومقدما
إن تعطهم لن يشكروا لك نعمة * ويكافئون بأن تذم وتشتما
ومما يدل على مبلغ تشيع السيد الحميري وحبه لعلي بن أبي طالب وأولاده من بعدههذه القصيدة التي نظمها في يوم غدير خمحيث نزل الرسول وآخى على ابن أبي طالبو قد أثر عنه أنه قال : « على منى بمنزلة هارون من موسى ؛ اللهم وال من والاه وعاد من عاداهو انصر من نصره واخذل من خذله » . ومن ذلك أصبح يوم غدير خم عيدا يعنى به الشيعيون عناية عظيمة . ويروى الشيعيون هذا الحديث عن النبي ويقولون أنه قاله في السنة العاشرة للهجرةو هو العام المعروف بحجة الوداع « 1 » . ويعتقد الشيعة أن علي بن أبي طالب أحق بالخلافة بعد الرسول وأن أبا بكر وعمر وعثمان اغتصبوا الخلافة منه . ومن هذه القصيدة :
من كنت مولاه فهذا له * مولى فلم يرضوا ولم يقنعوا
وظلّ قوم غاظهم قوله * كأنما آنافهم تجدع
حتى إذا واروه في لحده * وانصرفوا عن دفنه ضيعوا « 2 »
وكان السيد الحميري مع إسرافه في حب العلويين لا يتورع عن مدح خصومهم العباسيينمدفوعا في ذلك بخوفه من بطش العباسيين ورغبته في الحصول على أموالهم . من ذلك قوله يمدح أبا العباس السفاح :
هامش
( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 2 ص 136 .
( 2 ) الأغانى ج 7 ص 3 .