تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

3 - الجهاد النظري بين الحزبين العلوي والعباسي

( ا ) في الشعر

1 - الشعراء العلويون :

ذكرنا أن العلويين لم ينسوا حقهم في الخلافة منذ مقتل الحسين بن علي وأنهم عملوا للوصول إلى حقهم بكل وسيلة ممكنة . فإذا وجدوا الفرصة سانحة لأعمال القوة واغتنموها ولم يدعوها تمر ، وإذا أنسوا من أنفسهم ضعفا واستكانوا مكتفين بلقب الإمامة وقرابتهم من الرسول . ولما ظهرت الدعوة لآل البيت في أواخر الدولة الأموية تركوا الأمور تجرى في مجراها الطبيعي . فلما ظفر العباسيون بالخلافةأدرك العلويون أنهم قد خدعوهم واستأثروا بالخلافة دونهم مع أنهم أحق بها منهم فنابذوا العباسيين العداءو ظلوا يناضلونهم ابتغاء الوصول إلى الخلافة بالسيف تارةو بالمكيدة والدهاء تارةو بالكلام والشعر تارة أخرى ومن ثم قامت هذه الثورات التي أشعل نيرانها العلويون : كثورات محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم في عهد المنصورو ثورة الحسين بن علي بن الحسن في عهد الهادي وثورة يحيى وإدريس ابني عبد اللّه بن الحسن في عهد الرشيدو ثورة محمد الديباج ابن جعفر الصادق في عهد المأمون . ولم يكن انتصار هؤلاء الأشياع للعلويين راجعا إلى السيف وحده‌بل عمد كثير من الشعراء الموالين لهم إلى نشر دعوتهم وتأييد حقهم في الخلافة . وكان طبيعيا أن يناصر العباسيين جماعة من الشعراء ينتصرون لهم ويقارعون شعراء أعدائهم العلويين‌مدفوعين في ذلك بالعطايا والأموال‌أو لاعتقادهم بأحقية العباسيين بهذا الأمر دون أبناء عمهم العلويين . ويمكن أن تعتبر هذه المساجلات الشعرية ناحية من نواحي الجهاد النظري الذي قام بين الحزبين العلوي والعباسي . وثمة نواح أخرى من هذه المساجلات‌نراها تظهر ظهورا جليا في العلم والكلام بنوع خاص‌كما تظهر في السياسةحتى إن كثيرين من الوزراء كانوا ينغمسون في هذا الصراع بموالاتهم للعلويين ، فيعرضون أنفسهم لسخط العباسيين وكراهتهم .