تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
والآن نعرض الكلام على الجهاد النظري بين العلويين والعباسيين كما يظهر من ثنايا أقوال الشعراء الموالين لكل من هذين الحزبين : فمن شعراء العلويين كثير عزة ( ت 105 ه ) والكميت ( ت 126 ه ) في العصر الأموىو السيد الحميري ( 173 ه ) ودعبل بن علي الخزاعي في العصر العباسي الأول . كان إسماعيل بن محمد المعروف بالسيد الحميري يعتنق مذهب الكيسانيةالذى يعتقد أنصاره أن محمد بن الحنفية بن علي ورث الإمامة عن أبيه على مباشرةأو عن طريق أخويه الحسن والحسين‌كما يعتقد برجعته . ويقول السيد الحميري « 1 » .
سنين وأشهرا ويرى برضوى * بشعب بين أثمار وأسد
مقيم بين آرام وعين * وحفان تروح خلال ربد
تراعيها السباع وليس منها * ملاقيهنّ مفترسا بحد
أمنّ به الردى فرتعن طورا * بلا خوف لدى مرعى وورد
وإن هذه الأبيات لتمثل عقيدة السيد الحميري في محمد بن الحنفيةمن أنه قام بشعب من شعاب رضوى سنين وأشهرا كثيرةو من حوله الأنمار والآساد والظباء وبقر الوحش وأنواع الشاءمن غير أن يعدو عليها أسد بظفر أو بناب لاحترامها إياه وتقديسها له . ويظهر أن السيد الحميري قد غلا في ميله إلى العلويين‌فكان يعبر عن هذا الميل وذلك الإخلاص بقصائد يبكى فيها ما حل بهم من عنت واضطهاد وقتل . فمن ذلك هذه القصيدة التي نظمها في قبر الحسين بن علي .
أمرر على جدث الحسين * فقل لأعظمه الزكية
آأعظما لا زلت من * وطفاء ساكبة رويه
وإذا مررت بقبره * فأطل به وقف المطية
وابك المطهر للمطهر * والمطهرة النقية
كبكاء معولة أنت * يوما لواحدها المنيّة
هامش
( 1 ) أنظر كتاب تاريخ الدولة الفاطمية للمؤلف ص 18 - 19 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 146 | حسن ابراهيم حسن