دونكموها يا بني هاشم * فجددوا من عهدها الدارسا
دونكموها فالبسوا تاجها * لا تعدموا منكم له لابسا
لو خيّر المنبر فرسانه * ما اختار إلا منكم فارسا
قد ساسها قبلكم ساسة * لم يتركوا رطبا ولا يابسا
ويعتبر دعبل بن علي الخزاعي من أكثر الشعراء العلويين تعصبا للمذهب الشيعي وتفانيا في حب على وأولادهحتى لقد وقف من العباسيين موقفا عدائيا ظاهرا فأخذ يهجو خلفاءهم ووزراءهم وولاتهم وكبار رجال دولتهم . فلم بسلم من هجائه الرشيد والمأمون والمعتصمو مدح العلويين بقصائد رائعة أشاد فيها بمناقبهم . وقد عبر عن حزنه لقتل العلويين وتشتت أشلائهم في مختلف الأقطار الإسلامية في قصيدة طويلة أنشدها بعد أن حلت الهزيمة بمحمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم .
ومما جاء في هذه القصيدة :
ذكرت محلّ الربع « 1 » من عرفات * فأسبلت دمع العين بالعبرات
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحى مقفر المرصات « 2 »
ديار عفاها جور كل منابذ * ولم تعف بالأيام والسنوات
قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ ما لها صلوات
وأخرى بأرض الجوزان محلها * وقبر ببا خمرى لدى العربات
هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا * وهم خير قادات وخير حماة « 3 »
وقد ذكر الطبري « 4 » أن دعبل بن علي الخزاعي هجا الخلفاء العباسيين كما تقدم .
ولم يسلم من هجائه كبار رجال الدولة وأمراؤها وخواصهاكما هجا الخليفة المعتصم الذي هدده بقتلهفخاف وهرب إلى مصر ثم إلى بلاد المغرب . وهاك تلك الأبيات التي هجاه بها :
هامش
( 1 ) الربع : بتشديد الراء مطلق مكان .
( 2 ) عرصة الدار : ساحتها وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء .
( 3 ) محمد بن النعمان : مكتبة الجامعة بليدنمخطوط رقم 1647 ورقة 227 ب - 229 ب .
( 4 ) ج 10 ص 301 .