والكوفة والري وقزوين وطبرستان وبلاد الديلمو كاتبه أهل البصرة والأهواز وحثوه على الظهور ؛ فاتصل خبره بمسامع الخليفةفأمر بالتشدد في طلبه . فلم يطب ؟ ؟ ؟ للقاسم المقام في مصرفعاد إلى الحجاز ومنها إلى تهامةو لحق به جماعة من بنى عمه وغيرهمفبثوا الدعوة باسمه في بلح « 1 » والطالقان « 2 » ومرو وغيرها ؛ فذاع خبره ، وبعث الخليفة إلى بلاد اليمن جندا يطلبونه ، فاختفى في حي من البدو .
ولما ولى المعتصم الخلافة شدد في طلب القاسمو بعث بغا الكبير وآشناس في جند كثيففانتقض عليه أمرهو ذلك سنة 220 ه .
وقد روى هذا المؤرخ عن خادم القاسم بمصر تلك الحكاية قال : « ضاقت بالإمام القاسم المسالك واشتد الطلبو نحن مختفون معه خلف حانوت إسكاف . .
فنودي نداء يبلغنا صوته : برئت الذمة ممن آوى القاسم بن إبراهيم وممن لا يدل عليه ؛ ومن دل عليه فله ألف دينار ومن البز ؟ ؟ ؟ كذا وكذاو الإسكاف مطرق يسمع ويعمل ولا يرفع صوته . فلما جاءنا قلنا له : أما ارتعت ؟ قال : من لي ! ما ارتياعى منهم ولو قرضت بالمقاريض بعد إرضاء رسول اللّه حتى في وقايتي لولده بنفسي ؟ « 3 » .
هامش
( 1 ) مدينة مشهورة بخراسان ومن أجل مدائنها وأكثرها خيرا . افتتحها الأحنف ابن قيس من قبل عبد اللّه بن عامر في خلافة عثمان بن عفافو إليها ينتسب كثيرون من أهل الأدب وعلماء الكلام والحفاظ .
( 2 ) الطالقان ( بفتح اللام ) بلدتان : إحداهما بخراسان بين مرو الروذ وبلخبينهما وبين مرو الروذ ثلاث مراحل . ذكر الاصطخري ؟ ؟ ؟ أن طالقان أكبر مدن طخارستانو تقع في مستوى من الأرض يجرى فيها نهر كبيرو تبلغ في الاتساع ثلث ما تبلغه مدينة بلخو الأخرى بلدة وكورة بين قزوين وأبهر ( مدينة مشهورة بين قزوين وزنجان وهمذان من نواحي الجبل والفرس يسمونها أوهرفتحت في أيام عثمان بن عفانو بينها وبين زنجان خمسة عشر .
فرسخاو بينها وبين قزوين اثنا عشر فرسخا ) وبها عدة قرى تعرف كلها بهذا الاسم .
( 3 ) ليدن مخطوط رقم 1974 ورقة 34 ا - 35 ب . انظر كتاب : تاريخ الدولة الفاطمية للمؤلف ص 34 - 35 .