خرج محمد الديناج بن جعفر الصادق في خلافة المأمون . ويظهر أن خروجه قد حدث قبل أن يولى المأمون عليا الرضا بن موسى الكاظم عهدهأو أن ذلك كان سبب الاختلاف بين عقائد الشيعة الإمامية أصحاب موسى الكاظمو بين أشياع أخيه محمد الديباج الذين لم تكن الصلة بينهم وبين أشياع محمد على شئ من الصفاء . ومن ثم كان خروجهم على المأمون خروجا على من خالفوهم في العقيدة من أشياع موسى الكاظم .
وفي خلافة المأمون خرج محمد بن جعفر الصادق بمكةو بويع بالخلافة وتلقب بلقب أمير المؤمنينو كان بعض أهل بيته قد حسن له ذلك حين رأى كثرة الاختلاف ببغداد وما بها من الفتن وخروج الخوارج . وكان محمد بن جعفر من شيوخ آل أبي طالب يقرأ عليه العلم . وقد روى عن أبيهفأقام بمكة مدة ، وكان الغالب على أمره ابنه وبعض بنى عمهفلم يحمد سيرتهماو أرسل المأمون إليهم عسكرافكانت الغلبة للمأمونو ظفر به وعفا عنه « 1 » .
ولم يكن خروج محمد الديباج كل ما قام به العلويون في وجه المأمون ؛ فقد ذكر لنا المؤرخون أن أبا السرايا خرج في أيامه وقويت شوكته ودعا إلى بعض أهل البيتو أن الحسن بن سهل قاتل أشياع العلويين وغلبهم على أمرهم وقتل أبا السرايا . كما خرج على المأمون رجل من العلويين من بيت الحسن بن علىهو القاسم بن إبراهيم بن إسماعيلبعد أن غاب في الخفاء دهرا طويلا .
ولقد أورد لنا يحيى بن الحسين المتوفى سنة 369 ه ( 9701 ) في كتابه « الإفادة في تاريخ الأئمة السادة على مذهب الزيدية » أن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب استتر في مصر في خلافة المأمون العباسىو أنه دعا إلى نفسه حين بلغه موت أخيه محمد . وقد بث دعاته وهو على حال استناره زهاء عشر سنينفبايعه أهل مكة والمدينة
هامش
( 1 ) الفخري ص 201 .