وقد أراد الرشيد أن يستميل إليه العلويينففك الحجر عن كثير ممن كان منهم ببغداد . ولكن أفراد البيت العلوي لم يعدلوا عن اعتقادهم الراسخ في استحقاق الخلافة ومناضلتهم في سبيل الوصول إليها . وقد فر يحيى وإدريس ابنا عبد اللّه بن الحسن العلوي من موقعة فخو كان لهما شأن في أيام الرشيد . أما يحيى فقد مضى إلى بلاد الديلمفاعتقد أهلها أحقيته بالإمامة وبايعوهو غدا أمره من الخطر بحيث هدد سلامة الدولة العباسية وأفلق بال الرشيد ، وحداه على إعمال الحيلة للقضاء عليه وعلى دعوتهفولى الفضل بن يحيى البرمكي بلاد جرجان وطبرستان والرىو سيره في خمسين ألف جندي لمحاربة هذا العلوي .
ولكن الفضل أتى - بما عرف عنه من الذكاء - يحيى بن عبد اللّه من ناحية غير ناحية الحرب ؛ فأخذ يحذره ويخوفه حينا و ؟ ؟ ؟ ويرعبه حينا آخرحتى مال إلى الصلحعلى أن يكتب له الرشيد أمانا بخطهو أن يشهد فيه القضاء والفقهاء وكبار بني هاشم . فأجابه الرشيد إلى ما كتبو أرسل الأمان إليه مع الهدايا والتحف . ثم قدم يحيى مع الفضل ، فقابله الرشيد بالحفاوة والإكرامو لكنه لم يلبث أن حبسه في دارهو استفتى الفقهاء في نقض الأمان . ويحدثنا ابن طباطبا « 1 » أن منهم من أفتى بصحتهو منهم أفتى ببطلانه فأبطله . على أن أمورا دعت الرشيد إلى نقض هذا الأمان والتخلص من يحيىو ذلك لسعاية رجل من أولاد الزبير بن العوام يحيى بن عبد اللّه عند الرشيدو اتهامه بأنه أخذ يدعو إلى نفسه بعد إعطائه الأمان .
وأما إدريس بن عبد اللّه أخو يحيىفقد فر إلى مصر سنة 172 هثم توجه إلى بلاد المغرب الأقصى حيث التف حوله البربر . ورأى الرشيد أنه لا طاقة له بإخضاعه بحد السيفففكر في بلوغ غايته من طريق المكايد والخدعفأرسل إليه رجلا معروفا بالدعاءو أمره أن يتقرب إليهو أن يظهر أمامه بمظهر السخط على العباسيين وعلى حكمهم . ولما وصل هذا الرجل إلى بلاد المغربتقرب من
هامش
( 1 ) الفخري ص 176 - 177 .