الآخر وهكذا . وأبى إبراهيم أن يقاتل جنده صفا واحدافيكونوا كالبنيان المرصوص كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
« 1 » مع أنهم كانوا أكثر عددا من جند عيسى بن موسى .
ثم لعل من أقوى أسباب إخفاق هذه الثورة عدم تنفيذ الخطة التي رسمها محمد وإبراهيمو كانت تقضى بأن يخرجا في وقت واحد . ويرجع ذلك إلى تأخر خروج إبراهيم لمرضهأو بسبب تعجل محمد للحرب ولو خرج هذان الأخوان في وقت واحد لما استطاع المنصور الوقوف أمامهما « 2 » .
( ج ) موقف الحزب العلوي بعد ثورة محمد وإبراهيم
1 - ثورة الحسين بن علي :
من ذلك يتبين أن العلويين لم يعولوا في دعواهم في الخلافة على الكيد وحده بل ظلوا ينازلون أعداءهم في ميدان القتال كلما سنحت لهم الفرص وتهيأت لهم الأحوال . وفي الحق أن أمر العلويين قد ضعف بعد مقتل محمد وإبراهيم ابني عبد اللّه ؛ غير أنهم ما فتثوا يتطلعون للخلافةعلى الرغم من أنهم أصبحوا من الضعف بحيث لم يعد الخليفة العباسي بحاجة إلى التخوف من ناحيتهمو إنما اكتفى بأن وضع كبارهم تحت نظره ببغدادو بمراقبة عامله على المدينة المنورة لهم .
ومن ثم نراهم يلجئون إلى الاستكافةو يتحينون الفرص لشن الغارة على الخلافة العباسية من جديد .
خرج العلويون في عهد الهادي بمكة والمدينة بزعامة الحسين بن علي بن الحسن ابن الحسن بن الحسن بن علىالذى دعا إلى نفسه بالمدينة في ذي القعدة
هامش
( 1 ) سورة الصف 61 : 4 .
( 2 ) كان خروج محمد بالمدينة أول رجب سنة 145 هو كان ظهور إبراهيم بالبصرة في أول رمضان من هذه السنة ويظهر أن الانفاق على زمن خروج محمد وإبراهيم كان أمرا متفقا عليه بينهماو أن محمدا تعجل الخروج بسبب حث الناس له .