للذود عن حيض خلافتهو أبى أن يخلع ثيابه حتى يظفر بالعلويين في الحجاز والعراقعلى حين تزوج إبراهيم بابنة عمر بن سلمة « فكانت تأنيه في مصبغاتها وألوان ثيابها » « 1 » .
وسرعان ما أنفذ أبو جعفر المنصور عيسى بن موسى - وقد عجم عوده وخبر مهارته الحربية في حرب محمد بالحجاز - لمحاربة أخيه إبراهيم في العراق . ودارت رحى الحرب بين الفريقين في باخمرى بين الكوفة وواسط « 2 » وانهزم حميد بن قحطبة أحد قواد عيسىو كادت الهزيمة تلحق بجيش المنصورلو لا أن ثبت عيسى وأبى أن يتحول عن مكانه حتى يقتل أو يفتح اللّه عليه « 3 » . وما زال الفريقان يقتتلانحتى انهزم جند إبراهيم وولى أكثرهم الأدبار . وثبت هو في عدد قليل من أنصارهحتى أصيب بسهم في حلقهاحتز ابن قحطبة رأسهو أرسله إلى عيسى بن موسىفسجد شكر للّهو ذلك يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة سنة 145 ه . ولما رأى المنصور رأس إبراهيم تمثل بقول الشاعر :
فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر « 4 »
ولا شك أن هزيمة العلويين قد أحزنت أشياعهم المخلصينفندبوا حظهم العاثرو بكوا ما حل بهم من الكروب والويلات ورثاهم شعراؤهم أجمل رثاء .
ولم تقتصر هذه المصائب على محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيمفقد استعان محمد ببعض أهل بيته للدعوة إلى إمامته في الولايات الإسلامية . فبعث ابنه عبد اللّه إلى خراسان ثم إلى السند فقتل بهاو بعث ابنه الحسن إلى اليمن فحبس ومات في الحبس ؛ وسار أخوه موسى إلى الجزيرةو مضى أخوه يحيى إلى الري وطبرستانو سار أخوه إدريس إلى بلاد المغربو بعث ابنه محمد إلى مصر .
هامش
( 1 ) الطبري ج 9 ص 255 .
( 2 ) أقرب إلى الكوفة منها واسط وتبعد عن الأولى بسبعة عشر فرسخا .
( 3 ) الطبري ج 2 ص 257 - 258 . المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 338 .
( 4 ) اليعقوبي ج 2 ص 456 . الطبري ج 9 ص 259 .