تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
العباسيين تحت لوائه . ورأى المنصور بدهاته أن يداهن الخراسانيين ويثنيهم عن عزمهم‌فأرسل إليهم رأس محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان أخي عبد اللّه بن الحسن بن الحسن لأمه فاطمة ابنة الحسين بن علىو أوهمهم أنها رأس محمد بن عبد اللّه . ولا شك أن المنصور قد حال بحيلته هذه دون قيام الفتن والاضطرابات في خراسان التي كان أهلها يميلون إلى العلويين لما كان بينهم من صلة النسب‌و لم يحمل الدولة أعباء مقاومة هذه الفتن وما يتبعها من فقد النفوس والأرواح . ظن محمد النفس الزكية أن قلوب الناس معه‌و أنه غدا بذلك أقوى من المنصورو زاد في هذا الظن الكتب التي كانت ترد عليه من الولايات الإسلامية بتأييد أهلها له وانتظار خروجه‌و لم يفطن إلى أن أكثر الناس لا يعلمون من أمر الدعوة العلوية شيئاو أن أبا جعفر هو الذي دبر هذه الحيلة على ألسنة قواده وساعده على ؟ ؟ ؟ زهوه بنفسه إفتاء الإمام مالك لبطلان ؟ ؟ ؟ بيعة المنصور . ولقد أخطأ محمد في اختيار مركزه الحربىلأن المدينة ؛ كما وصفها المسعودي « 1 » « بلد ليس به زرع ولا ضرع ولا تجارة واسعة » كما أن مركزه الحربي لم يكن مركزا طبيعيا للقتال . فلو حوصرت المدينة لما وصلت إليها الميرة ولمات أهلها جوعا وعطشا . هذا إلى أن النفس الزكية لم يقف على مبلغ استعداد أهل الحجاز لنصرته‌حتى تفرقوا عنه في الساعة الأخيرة وتركوه في هذه الشرذمة القليلة حتى قتل‌و لم يدر أن المنصور كان يستشير ذوى الرأي والحجا من رجالات دولته‌و لم يدخر وسعا في تنظيم جنده وإمداده بالسلاح وبالمؤن‌و أنه أمر عليهم نخبة من مشهوري قواده مما كفل له النصر . أما جند العلويين‌فإنه برغم كثرته لم ينظم ولم يرتب على أحدث النظم في ذلك العصر . فترى إبراهيم يحارب عدوه بجيشه الذي قسمه إلى كراديس‌يقدم منها إلى الحرب كردوسا . فإذا انهزم تقدم
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 237 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 137 | حسن ابراهيم حسن