وقد ذكر الكندي « 1 » والمقريزي « 2 » أن محمدا أرسل ابنه عليا إلى مصر لبث الدعوة لهغير أن والى المنصور فيها استطاع أن يحبط أعماله وأعمال من ناصروه وظل على ذلك حتى قدمت النعاة إلى مصر بخير وفاة إبراهيمفسقط في يد الشيعةو انطفأت جذوة الثورة في هذه البلاد . ولا يعلم المؤرخون ما آل إليه أمر علي بن محمد .
أما وقد بينا كيف أخفق محمد وإبراهيم في هذه الثورةوجب أن نبين العوامل التي التي أدت إلى ذلك .
ذكر المؤرخون أن جيش محمد في المدينة قارب مائة ألفو كذلك جيش أخيه إبراهيم في العراقو أن أنصارهما قد انتشروا في طول بلاد الدولة العباسية وعرضهاحتى إننا نسمع عنهم في الحجازو في العراقو في خراسان ومصر وغيرها . فما سبب خذلانهم في وقت كانت الدولة العباسية لا تزال في دور إنشائها وفي وقت كانت قلوب المسلمين - وخاصة قلوب أهل فارس - مع العلويين حتى لقد ذهب كثير من أهل خراسانكأبى سلمة الخلال وأبى مسلم الخراساني ضحية هذه الميول والأهواء ؟ لا شك أن هذا الإخفاء يرجع إلى عدة أسباب .
ولا شك أيضا أن المنصور يرجع إليه الفضل الأكبر في إحباط هذه الثورةعلى الرغم من أن تنكيله بالعلويين آثار سخط المسلمينو خاصة أن خراسانو على الرغم مما لاقته دعوة العلويين من عطف كثير من الشعوب الاسلامية وتأييد فقها . ذلك العصر وعلى رأسهم الإمامان مالك وأبو حنيفةو على الرغم أيضا مما اتصف به محمد بن عبد اللّه من كريم الخصال والسجايا التي رفعته في أعين الناس - فإن ذلك كله لم يكن له من أثر أمام قوة شكيمة المنصور وشدة دعائه وعظم جيوشه وكثرة آلانه الحربية :
عرف المنصور ميل الخراسانيين إلى آل علىفقد كتب إليه عامله على خراسان يخبره أن أهلها طلبوا شخوص محمد بن عبد اللّه لنصرته والخروج في وجه
هامش
( 1 ) كتاب الولاة ص 114 .
( 2 ) خطط ج 2 ص 338 .