ولما قرأ المنصور كتاب محمدثارت ثائرته وأبى إلا أن يجيبه بنفسه ، فقد روى الطبري ( ج 9 ص 209 ) أن أبا أيوب الموريانى قال المنصور : « دعني أجبه عنها » ، فقال له : « لا ! بل أنا أجيبه عنها إذ تقارعنا على الأحساب فدعني وإياه « 1 » » .
( ب ) إخفاق هذه الثورة وأسبابه - تأثير مصر في ذلك :
ومهما يكن من شئ فقد أخطأ محمد بن عبد اللّه وأخوه إبراهيم في خروجهما على المنصور بعد أن بايعه عامة المسلمينو اعتمدا على العدد القليل من الأنصار مع أن خصمهما قوى لا يتوانى عن إتيان كل أنواع المكايد والخدع للقضاء عليهما .
وقد ندب المنصور لحربهما عمه وولى عهده عيسى بن موسى بن محمد كما تقدم وأراد أن يضرب عصفورين بحجر واحد كما يقولون . فإن قتل عيسىحول الخلافة إلى ابنه المهدى . ذكر الطبري « 2 » أن المنصور قال بعد أن سار عيسى لحرب محمد بن عبد اللّه : « لا أبالي أيهما قتل صاحبه » . ولما أمر أبو جعفر عيسى بن موسى بالشخوص قال : شاور عمومتكفقال له : امض أيها الرجلفو اللّه ما يراد غيرى وغيركو ما هو إلا أن تشخص أو أشخص .
سار عيسى إلى المدينة لحرب محمدو كان قد تغلب عليها وعلى مكة . ولما وصل الجيش إلى فيدأرسل عيسى إلى أهل المدينة كتبا يمنيهم فيها الأماني الطيبة فكف كثير منهم عن مساعدة العلويين .
ويظهر أن النفس الزكية قد هاله عظم جيش عيسى بن موسىو أحزنه تفرق أكثر رجاله عنهو شك في قوته وتردد في منازلة خصمهو استشار أصحابه فيما يصنع : أيناز لهم في المدينة كما حارب الرسول الأحزاب ؟ أم يخرج إلى بلد آخر تتاح له فيه الفرصة لمحاربتهم ؟ وقد أشار عليه بعضهم بالخروج إلى مصرلأن فيها
هامش
( 1 ) أنظر رد أبى جعفر المنصور على محمد النفس الزكية في الملحق الطمع .
( 2 ) ج 9 ص 216 .