تحقق المنصور من صدق نبوءة أبى مسلم العقيلي بعد أن علم بظهور إبراهيم ابن عبد اللّه بالبصرة . ولم يكتف المنصور باستشارة العقيلىإذ لم يقتنع بوجاهة رأيه أول الأمرففكر في استشارة غيره . فلجأ إلى رجل من أهل بيتههو عمه عبد اللّه بن علىو كان في حبسهفأشار عليه بأن يغدق لجندهو أن يستحث أهل النجدة والقوة من أهل الشامو يسد منافذ الكوفة حتى يحول دون قيام الشبعة في وجههو أرسل إلى عبد اللّه : ارتحل الساعة حتى تأنى الكوفةفاجثم على أكبادهمفإنهم شيعة أهل هذا البيت وأنصارهم . ثم اخففها بالمسالح ؛ فمن خرج منها إلى وجه من الوجوه أو أتاها من وجه من الوجوه فاضرب عنقه وابعث إلى سلم بن قتيبة ينحدر عليك ( وكان مالرى ) . واكتب إلى أهل الشام .
فمرهم أن يحملوا إليك من أهل اليأس ؟ ؟ ؟ والنجدة ما يحمل البريدفأحسن جوائزهم ووجههم مع سلمفقبل « 1 » .
على أن المنصور كان - على الرغم من هذا كله - متخوفا من ناحية محمد ابن عبد اللّه أشد الخوف . لذلك نراه يلجأ إلى انتهاج سبيل الحيلة مع محمدفكتب إليه كتابا بعث به مع رسول من قبلهرغبة منه في أن تفعل سياسة اللين والمسالة مالا تفعله سياسة العداء والحربتلك السياسة التي كان المنصور متخوفا من سوء مغبتها أشد الخوف .
على أن هذا الكتاب لم يكن له أي أثر في نفس محمد بن عبد اللّه الذي لم يعبأ بهذه الوعود الخلابةإذ كان يعتقد بأحقيته بالخلافةو أن المنصور قد سلبه هذه الخلافة . لذلك نراه يرد على المنصور ويلومهلتنكيله بأهل بيته وخروجه على أصحاب الحق من آل على وسلبهم الخلافةو يفخر عليه بانتمائه إلى الرسول وإلى علي وفاطمةو ما أصابوه من البلاء في نصرة الدينثم يوازن بينه وبين المنصور من جهة الامو يسخر من الأمان الذي أعطاه إباهإذ لم يكن يثق به بعد ما حنث في يمينه مع ابن هبيرةو مع عمه عبد اللّه بن علىثم مع أبي مسلم الخراساني « 2 » .
هامش
( 1 ) أنظر كتاب أبى جعفر المنصور إلى محمد النفس الزكية في الملحق السابع .
( 2 ) أنظر رد محمد النفس الزكية على أبى جعفر المنصور في الملحق الثامن .