الحيلة . ويحدثنا اليعقوبي « 1 » أن إبراهيم أرسل رجلا من أشياعه يسمى سفيان ابن يزيد إلى المنصورفقال له : يا أمير المؤمنين ! تؤمننى وأدلك على إبراهيم بعد أن أدفعه إليك ؟ فقال : أنت آمن ، وأين هو ؟ قال بالبصرةفوجه معي برجل تثق به ، واحملنى على دواب البريد ، واكتب إلى عامل البصرة حتى أدله عليه فيقبض عليهفوجه معه أبا سويد » .
وخرج سفيان بن يزيد ومعه غلام عليه جبة من الصوف وعلى عنقه سفرة فيها طعامو ركب معه على خيل البريد أبو سويد وذلك الغلام . فلما وصل البريد إلى البصرةقال سفيان لأبى سويد : انتظرني حتى أعرف خبر الرجلو مضى ولم بعد وكان الغلام الذي عليه الجبة الصوفهو إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن . ومن ذلك الوقت أخذ إبراهيم يبث الدعوة لأخيه محمد .
ظهر إبراهيم بن عبد اللّه في البصرةو استولى على دار الإمارة « 2 » وهزم قوات الخليفة المنصورو شد أزره فقهاء البصرة وغيرهم من ذوى الرأي والجاه وانضوت المعتزلة والزيدية تحت لوائهو عاونه الإمام أبو حنيفة وراسله سراكما عاون الإمام مالك أخاه محمدا بالمدينة . وبهذا كله تمكن إبراهيم من إدخال أهالي واسط والأهواز وفارس في دعوته . ولم يزل إبراهيم يوالى انتصاراتهحتى أتاه خبر مقتل أخيه محمد قبل عيد الفطر سنة 145 ه بثلاثة أيامفصلى بالناس يوم العيد .
وقد علا وجهه الحزن ودب إلى قلبه اليأسو نعى أخاه للناسفازدادوا حماسة في نصرة العلويين وبايعوا إبراهيم على إمارتهم .
وفي تلك السنة وضع المنصور أساس مدينة بغدادو أخذ العمال في العمل حتى بلغ ارتفاع السور قامة . على أن خروج محمد بن عبد اللّه قد حال دون إتمام بناء قاعدة العباسيين الجديدةو تحولت بذلك عناية المنصور إلى القضاء على العلويين
هامش
( 1 ) ج 2 ص 453 - 454 .
( 2 ) ذكر الطبري ( ج 9 ص 252 ) أن إبراهيم استولى على دار الإمارة وقبض على سفيان بن معاوية والى البصرة وحبسه . ثم انتقل إلى بيت المال فاستولى على ما فيه وأعطى كل رجل من جنده خمسين درهما .