وأظهر من الحنكة السياسية ما أناح له النصر والظفرمستعينا في ذلك بذوي الرأي من رجالات دولته .
ولما ظهر محمد بن عبد اللّه بالمدينة . دعا المنصور أبا مسلم العقيلىو كان شيخا ذا رأى وتجربةفقال له : أشر علىّ في خارجي خرج علىّقال : صف لي الرجلقال : رجل من ولد فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلمذو علم وزهد وورعقال : فمن تبعه ؟ قال : ولد على وولد جعفر وعقيلو ولد عمر ابن الخطابو ولد الزبير وسائر قريش وأولاد الأنصارقال له : صف لي البلد الذي قام بهقال : بلد ليس به زرع ولا ضرع ولا تجارة واسعة . ففكر ساعة ثم قال : اشحن يا أمير المؤمنين البصرة بالرجالفقال المنصور في نفسه قد خرف الرجلأسأله عن خارجي خرج بالمدينة يقول لي اشحن البصرة بالرجال ؟
فقال له : انصرف يا شيخ ! ولم يمضى غير قليل حتى ورد الخبر بأن إبراهيم بن عبد اللّه العلوي قد ظهر بالبصرةفقال أبو جعفر المنصور : على بالعقيلى . فلما دخل عليه أدناه ثم قال له : إني كنت قد شاورتك في خارجي خرج بالمدينةفأشرت على أن أشحن البصرةأو كان عندك من البصرة علم ؟ قال : لاو لكن ذكرت لي خروج رجل إذا خرج مثله لم يتخلف عنه أحد . ثم ذكرت لي البلد الذي هو فيه فإذا هو ضيق لا يحتمل الجيوشفقلت إنه رجل سيطلب غير موضعه . ففكرت في مصر فوجدتها مضبوطةو الشام والكوفة كذلكو فكرت في البصرة فخفت عليها منهفأشرت بشحنها فقال له المنصور : أحسنتو قد خرج بها أخوه فما الرأي في صاحب المدينة ؟ قال : نرميهبمثله إذا قال : أنا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلمقال هذا . وأنا ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلمفقال المنصور لعيسى بن موسى : « إما أن تخرج إليه وأقيم أنا أمدك بالجيوشو إما أن تكفيني ما أخلف ورائي وأخرج أنا إليهفقال عيسى : بل أقيك أنا يا أمير المؤمنين وأكون أنا الذي يخرج إليه . فأخرجه إليه من الكوفة في أربعة آلاف فارس وألفي راجلو تبعه محمد بن قحطبة في جيش كثيففقاتلوا محمدا النفس الزكية بالمدينة حتى قتل وهو ابن خمس وأربعين سنة « 1 »
هامش
( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 237 - 238 .