بتأييد الناس له وانتظار خروجه . ولم يكن يدرى أن هذه حيلة دبرها له المنصور على ألسنة قواده .
أرسل محمد النفس الزكية أخاه إبراهيم إلى البصرة لنشر دعوته . وقد أجمع المؤرخون على أن محمدا خرج في مائتين وخمسين رجلاو أنه توجه إلى السجن وأخرج من كان فيهو أمر بحبس عامل المنصور في المدينةثم صعد المنبر وخطب الناس في هذه الخطبة « 1 » : « أما بعد أيها الناس ! فإنه كان من أمر هذا الطاغية عدو اللّه أبى جعفر ما لم يخف عليكممن بنائه القبة الخضراء التي بناهامعاندا اللّه في ملكهو تصغيرا للكعبة الحرام . وإنما أخذ اللّه فرعون حين قال أنا ربكم الأعلى . وإن أحق الناس بالقيام بهذا الدين أبناء المهاجرين الأولين والأنصار المواسيناللهم إنهم قد أحلوا حرامك وحرموا حلالكو آمنوا من أخفت وأخافوا من آمنت . اللهم فأحصهم عددا واقتلهم بدداو لا تغادر منهم أحدا أيها الناس ! إني واللّه ما خرجت من بين أظهركمو أنتم عندي أهل قوة ولا شدة ولكني اخترتكم لنفسىو اللّه ما جئت هذه وفي الأرض مصر يعبد اللّه فيه إلا قد أخذ لي فيه البيعة » .
وإن الناظر في هذه الخطبة ليقف على أن محمدا كان مدفوعا في خروجه بعدة عوامل : فقد كان ينشد الخلافة ويرى أنه أحق الناس بهاكما كان يحقد على المنصور لاعتلائه عرش الخلافةو تعذيبه أهل بيته حتى مات أكثرهم في السجن وساعد على ذلك موالاة الناس لهو لا سيما بعد أن أفنى مالك بجواز بيعته واعتقاده أنه قد أصبح أقوى من المنصور .
2 - ظهور إبراهيم في العراق :
ولما شدد المنصور في طلب إبراهيم بن عبد اللّهخرج من المدينة قاصدا الكوفة وأيقن أن أهلها لن يترددوا في الخروج معه . واتصل نبأ قدومه بالمنصورفوضع الأرصاد والجواسيس للقبض عليه والحيلولة دون هربه . ولم ير إبراهيم بدأ من إعمال
هامش
( 1 ) الطبري ج 9 ص 204 - 205 .