تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أقتاب « 1 » بغير وطاء « 2 » وحبسوا في سرادب تحت الأرض لا يفرقون بين ضياء النهار وسواد الليل » « 3 » وغلا المنصور في التنكيل بهم حتى مات أكثرهم . وفي سنة 145 ه ( 762 م ) لم ير محمد بدأ من الظهوربعد أن دعا إلى نفسه سرا وعاش في الخفاء دهرا . أخذ فيه أشياعه من أهل بيته وغيرهم يقيمون له الدعوةحتى اعترف الناس بإمامته في مكة والمدينة وتلقب أمير المؤمنين . وكان محمد بن عبد اللّه - كما وصفه ابن طباطبا « 4 » - « من سادات بني هاشم ورجالهم فضلا وشرفا وعلما » . وكان متحليا بالصفات الحميدة والخصال الكريمةفذاع صيته وعظم احترام الناس له . ولم يكن يميل إلى سفك الدماء والظلم‌و إنما اشتهر بحبه العفوو كان زاهدا وناسكالذلك سمى بالنفس الزكية وبالهدى . ويبدو أن وقت ظهور محمد النفس الزكية لم يكن قد آن أوانه‌و إنما اضطر إلى ذلك اضطرارا . دخل جماعة على محمد وقد اشتد بهم البلاءفقالوا له : ما تنتظر بالخروج ؟ ما نجد في هذه الأمة أحدا أشأم عليها منك . ما الذي يمنعك من أن تخرج وحدك ؟ فلم ير بدا من الخروج‌و كان ذلك ليلتين ؟ ؟ ؟ بقيتا من شهر جمادى الآخرة من هذه السنة ( 145 ه ) « 5 » . وقد ظن محمد أن الناس أجمعوا على نصرته‌و أنهم كانوا شديدي الميل إليه . إذ كانوا يعتقدون فيه الفضل والشرف والرياسة . وساعده على ذلك إفتاء الإمام مالك بنقض بيعة المنصورحيث قال أهل المدينة : « إنما بايعتم مكرهين‌و ليس على مكره يمين « 6 » » وتلك الكتب التي كانت تأتيه من الولايات الإسلامية .
هامش
( 1 ) جمع قتب ( بفتح القاف ) أو قتب ( بضم القاف ) وهو الإكاف أو الإكاف الصغير على قدر سنام البعيرو إكاف الحمار هو البردعة ( 2 ) بالكسر ؟ ؟ ؟ الغطاء أي بغير برادع ولا غطاء . ( 3 ) الطبري ج 9 ص 198 - 201 . ( 4 ) الفخري ص 147 . ( 5 ) المسعودي : التنبيه والإشراف ص 340 . ( 6 ) الطبري ج 9 ص 206 .