أقتاب « 1 » بغير وطاء « 2 » وحبسوا في سرادب تحت الأرض لا يفرقون بين ضياء النهار وسواد الليل » « 3 » وغلا المنصور في التنكيل بهم حتى مات أكثرهم .
وفي سنة 145 ه ( 762 م ) لم ير محمد بدأ من الظهوربعد أن دعا إلى نفسه سرا وعاش في الخفاء دهرا . أخذ فيه أشياعه من أهل بيته وغيرهم يقيمون له الدعوةحتى اعترف الناس بإمامته في مكة والمدينة وتلقب أمير المؤمنين . وكان محمد بن عبد اللّه - كما وصفه ابن طباطبا « 4 » - « من سادات بني هاشم ورجالهم فضلا وشرفا وعلما » . وكان متحليا بالصفات الحميدة والخصال الكريمةفذاع صيته وعظم احترام الناس له . ولم يكن يميل إلى سفك الدماء والظلمو إنما اشتهر بحبه العفوو كان زاهدا وناسكالذلك سمى بالنفس الزكية وبالهدى .
ويبدو أن وقت ظهور محمد النفس الزكية لم يكن قد آن أوانهو إنما اضطر إلى ذلك اضطرارا . دخل جماعة على محمد وقد اشتد بهم البلاءفقالوا له :
ما تنتظر بالخروج ؟ ما نجد في هذه الأمة أحدا أشأم عليها منك . ما الذي يمنعك من أن تخرج وحدك ؟ فلم ير بدا من الخروجو كان ذلك ليلتين ؟ ؟ ؟ بقيتا من شهر جمادى الآخرة من هذه السنة ( 145 ه ) « 5 » .
وقد ظن محمد أن الناس أجمعوا على نصرتهو أنهم كانوا شديدي الميل إليه .
إذ كانوا يعتقدون فيه الفضل والشرف والرياسة . وساعده على ذلك إفتاء الإمام مالك بنقض بيعة المنصورحيث قال أهل المدينة : « إنما بايعتم مكرهينو ليس على مكره يمين « 6 » » وتلك الكتب التي كانت تأتيه من الولايات الإسلامية .
هامش
( 1 ) جمع قتب ( بفتح القاف ) أو قتب ( بضم القاف ) وهو الإكاف أو الإكاف الصغير على قدر سنام البعيرو إكاف الحمار هو البردعة
( 2 ) بالكسر ؟ ؟ ؟ الغطاء أي بغير برادع ولا غطاء .
( 3 ) الطبري ج 9 ص 198 - 201 .
( 4 ) الفخري ص 147 .
( 5 ) المسعودي : التنبيه والإشراف ص 340 .
( 6 ) الطبري ج 9 ص 206 .