ولم يكن رياح بالذي يتراجع عن تنفيذ سياسة المنصور مهما لاقى في سبيل ذلك من محن وخطوب . لذلك نراه يأتي عبد اللّه بن الحسن أبا محمد النفس الزكية وهو في محبسهو يأخذه بالتهديد والوعيد إذا لم يأنه بابنيه محمد وإبراهيم .
هنا بدأ اضهاد العلويين الحقيقىفقد حبس رياح إخوة عبد اللّه بن الحسن ابن الحسن وغيرهم من ذوى قرباهو أعلن سب ابنيه محمد النفس الزكية وإبراهيم ومن ناصرهما من أهل المدينةفرماه هؤلاء بالحصىو أنزلوه من على المنبر قهرا حتى استتر خوفا على حياته .
وكان محمد في ذلك الوقت مستخفيا في المدينةفلما سمع بما حل بأبيه وأعمامه وغيرهم من ذوى قرباه أبى أمه هندا وقال لها : « قد حملت أبى وعمومتي ما لا طاقة لهم بهو لقد هممت أن أضع يدي في أيديهم فعسى أن يخلى عنهم .
ويحدثنا اليعقوبي « 1 » والمسعودي « 2 » أن هندا ذههت إلى السجن في زي رسولو طلبت مقابلة عند اللّهو نقلت إليه قول ابنه محمد لتستطلع رأيه في هذا الأمر . بيد أن عبد اللّه لم يكن بالرجل الذي تلين قناتهبل كان يعتقد في أحقية ابنه بالخلافة دون المنصور والسفاح من قبلهو كان يرى مواصلة العمل وعدم التراخي والتهاون فقال لها : إني لأرجو أن يفتح اللّه به خيرا ويصبر حتى يأتي اللّه بالفرجو قولي له فليدع لي أمره وليجد فيه » . ومضى محمد في نشر دعوته وبنو الحسن بن الحسن مسجونين في المدينةإلى أن حج المنصور في سنة 144 هفتلقاه رياح عامل المدينة بالربذةفأمره الخليفة بالعودة إلى المدينة وإشخاص العلويين .
فلما مثلوا بين يديه وهم مكبلون بالقيود والأغلالسألهم عن مقام محمد بن عبد اللّه فلم يظفر بشئ . فأخذ يعنفهم ونكل ببعضهمثم بعث بهم إلى الكوفة على
هامش
( 1 ) المصدر نفسه والجزء والصفحة .
( 2 ) مروج الذهب ج 2 ص 240 :