تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
المدينة . وقد قسا المنصور على زياد فعزله وكبله بالحديدو صادر أمواله وحبسه وولى مكانه محمد بن خالد القسري « 1 » . وسرعان ما عزل المنصور محمد بن خالد ، لأنه استبطأه في طلب محمد النفس الزكيةو اتهمه بالتهاون والتفريط في ذلك‌فأرسل رياح بن عثمان بن حيان عم مسلمة بن عقبة المرى قائد الحرة في عهد يزيد بن معاوية . وقد قدم عثمان المدينة سنة 141 هو اعتلى المنبرو خطب الناس خطبة لا تختلف في معناها عن خطبة الحجاج بن يوسف في مسجد الكوفة ، فنقل منها ما يلي : « يأهل المدينة ! أنا الأفعى بن الأفعىعثمان بن حيان‌و ابن عم مسلمة بن عقبةالمبيد خضراءكم المفنى رجالكم . واللّه لأدعنها بلقعا لا ينبح فيها كلب « 2 » » . بيد أن شعور أهل المدينة كان يتدفق حماسة نحو آل علىفإن هذا الوالي لما فرغ من كلامه‌انبرى له قوم منهم‌و فاجئوه بهذه الكلمات المملوءة حنقا على العباسيين فقالوا : « يا ابن المجلود حدين‌لتكفن أو لنكفينك عن أنفسنا » . ولم يكن بد من أن يكتب هذا الوالي إلى المنصور عن سوء طاعة أهل المدينة فبعث إليه رسولا من قبله يحمل كتابه إلى أهلها : « يا أهل المدينة ! فإن واليكم كتب إلى يذكر غشكم وخلافكم وسوء رأيكم واستمالتكم على بيعة أمير المؤمنين . وأمير المؤمنين يقسم باللّه‌لئن لم ننزعواليبدلنكم بعد أمنكم خوفاو ليقطعن البر والبحر عنكم‌و ليبعثن عليكم رجالا غلاظ الأكباد بعاد الأرحام « 3 » » . على أن هذا الكتاب لم يكن له أثر في نفوس أهل المدينةالذين أجمعوا على الخلاف وأبوا إلا خذلان العباسيين وتحويل الخلافة إلى العلويين‌و صاحوا بعامل المنصور من كل جانب‌و رموه بالحصىو اضطروه إلى الالتجاء إلى المقصورةو إغلاقها عليه والهرب من شرهم .
هامش
( 1 ) الطبري ج 9 ص 181 - 187 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 2 ص 461 . ( 3 ) اليعقوبي ج 2 ص 450 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 126 | حسن ابراهيم حسن