أبا جعفر المنصور ) « 1 » . وكان المنصور حينئذ يرتدى قباء أصفر . قال للمنصور :
فرتبت العمال في نفسي من تلك الساعةثم اتفقوا على مبايعة النفس الزكية فبايعوه .
امتنع محمد عن مبايعة السفاحو كان أخوه أبو جعفر يأخذ الدعوة له في الحجاز . وكذلك تخلف هو وأخوه إبراهيم عن البيعة للمنصور . فلما ولى المنصور الخلافةرأى في بقاء محمد وأخيه خطرا يهدد كيان دولتهفعمل على التخلص منهما كما تخلص من منافسيه عبد اللّه بن علي وأبى مسلم الخراساني من قبل . وقد بعث المنصور في طلب بني هاشم وسألهم عن مكان محمدفهون بعض الأمر عليه بهذه الكلمات : « يا أمير المؤمنين ! قد علم أنك قد عرفته يطلب هذا الشأن قبل اليومفهو يخافك على نفسهو هو لا يريد لك خلافا ولا يحب لك معصية » وقال بعض آخر : واللّه ما آمن وثوبه عليكفإنه الذي لا ينام عنك فر رأيك « 2 » .
ومهما يكن من شئ ، فقد خاف المنصور على نفسه من العلويينو رأى أنه لن تقوم لخلافته قائمة إلا إذا ظفر بمحمد وأخيهو أعمل الجيل في سبيل الظفر بهما « فاشترى أبو جعفر رقيقا من رقيق الأعرابثم أعطى الرجل منهم البعير والرجل البعيرين . والرجل الذود « 3 » وفرقهم في طلب محمد في ظهر المدينة فكان الرجل منهم يرد الماء كالمار والضال فيفرون عنه ويتجسسون » « 4 » .
تعهد زياد بن عبد اللّه عامل المنصور على المدينة أن يجد في طلب محمد وأخيه إبراهيم . على أنه ماليث أن تهاون في طلبهماو اتصل بمحمد سرا وساعده على الهرب من المدينةفذهب إلى عدن ثم إلى السند فالكوفةو عاد أخيرا إلى
هامش
( 1 ) يظهر أن هذا من وضع الشيعة فإنهم ينسبون إلى أئمتهم العلم بالغيب مبالغة في احترامهم .
( 2 ) الطبري ج 9 ص 180 .
( 3 ) الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العاشر وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها وجمعها أذواد .
( 4 ) الطبري ج 9 ص 181 .