فقد ذكر المؤرخون أن المهدى قال لموسى يوماو قد قدم إليه زنديق فاستتابهفأبى أن يتوب ، فضرب عنقه وأمر بصلبه : يا بنى ! إن صار لك هذا الأمرفتجرد لهذه العصابة - يعنى أصحاب مانى - فإنها فرقة تدعو الناس إلى ظاهر حسنكاجتناب الفواحش والزهد في الدنيا والعمل للآخرةثم تخرجها إلى تحريم اللحم ومس الماء الطهور وترك قتل الهوام تحرجا وتجوباثم تخرجها من هذه إلى عبادة اثنين : أحدهما النور والآخر الظلمةثم تبيح بعد هذا نكاح الأخوات والبناتو الاغتسال بالبولو سرقة الأطفال من الطرق لتنفذهم من ضلال الظلمة إلى هداية النور . فارفع فيها الخشبو جرد فيها السيف ، وتقرب بأمرها إلى اللّه لا شريك لهفإنى رأيت جدك العباس في المنام قلدنى سيفين وأمرني بقتل أصحاب الاثنين « 1 » .
انتشرت الزندقة حتى سرت إلى بيوت الوزراء والشعراءفيحدثنا ابن طباطبا « 2 » أن الربيع بن يونس حاجب الخليفة المهدى اتهم ابن معاوية بن يسار الذي وزر للخليفة بسبب منافسته للوزير ؛ فبعث إليه المهدى « فسأله عن شئ من القرآن العزيزفلم يعرف ؛ فقال لأبيهو كان حاضرا : ألم تخبرني أن ابنك يحفظ القرآن ؟ قال : بلى يا أمير المؤمنينو لكن فارقني منذ مدة فنسيه فقال له : قم فتقرب إلى اللّه بدمهفقام أبو عبيد اللّه ( معاوية بن يسار ) فعثر ووقع وارتعدفقال العباس بن محمد عم المهدى : يا أمير المؤمنين ! إن رأيت أن تعفى الشيخ من قتل ولده ويتولى ذلك غيرهفأمر المهدى بعض من كان حاضرا بقتلهفضرب عنقه » ثم احتجب الوزير وانقطع بداره حتى مات سنة 170 ه .
ولما ولى الهادي الخلافة اشتد على الزنادقةفقتل منهم جماعة كبيرة . وقد أثر عنه أنه قال . لئن عشت لأقتلن هذه الفرقة كلها حتى لا أترك منها
هامش
( 1 ) الطبري ج 10 ص 42 .
( 2 ) الفخري ص 163 - 166 .