تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الزندقة والرد على الزنادقة ؛ ومن ثم نشأ علم الكلام . وكان واصل بن عطاء أول من تصدى للرد عليهم وأنكر على بشار بن برد الزندقة والإلحاد لقوله :
إبليس أفضل من أبيكم آدم * فتبينوا يا معشر الأشرار
النار عنصره وآدم طينه * والطين لا يسمو سمو النار « 1 »
الأرض مظلمة والنار مشرقة * والنار معبودة مذ كانت النار « 2 »
وبهذا البيت الأخير وجد واصل بن عطاء السبيل إلى زندقة بشار وتكفيره فقال فيه : « أما لهذا الملحد الأعمى المشنف المكتنى بأبى معاذ من يقتله ؟ أما واللّه لولا أن الغيلة سجية من سجاياه الغالية « 3 » لبعثت إليه من يبعح بطنه ويقتله في جوف منزله « 4 » » . ويقال إن بشارا كان كثير المدح لواصل بن عطاء قبل أن يدين بالرجعة ويكفر جميع الأئمةفلما قال فيه واصل ما قال‌هجاه بقوله :
مالي أشايع غزالا له عنق * كنقنق الدو « 5 » إن ولى وإن مثلا
عنق الزرافة ما بالى وبالكم * تكفرون رجالا كفروا رجلا
وكان لأبى الهذيل العلاف مناظرات طويلة مع الزنادقةو قد قيل إنه ناظر يوما صالح بن عبد القدوس - وكان ثنويا معروفا - فقال : « على أي شئ تعزم يا صالح ؟ قال استخير اللّه وأقول بالاثنين . فقال أبو الهذيل : فأيهما استخرت لا أم لك ؟ مات لصالح ابن‌فذهب إليه أبو الهذيل ومعه النظام‌و هو غلام حدث‌فرآه حزينا فقال : لا أعرف لجزعك وجهافقال : أجزع لأنه لم يقرأ كتاب الشكوك‌قال : وما كتاب الشكوك ؟ قال : كتاب وضعته‌من قرأ فيه شك حتى يتوهم أنه لم يكن حتى يظن أنه قد كان ؛ قال أبو الهذيل : فشك أنت في موت ابنك واعمل على أنه لم يمت‌و إن كان قد مات‌فشك أنه قد قرأ ذلك الكتاب وإن لم يقرأه » .
هامش
( 1 ) أبو العلاء المعرى : رسالة الغفران ج 1 ص 176 . ( 2 ) الأغانى ج 3 ص 24 . ( 3 ) هم الزنادقة الخناقون من المغيرية والمنصورية وقد ظهروا في أواخر الدولة الأموية . ( 4 ) الجاحظ : كتاب البيان والتبيين ج 1 ص 10 . ( 5 ) النقنق : الصوت‌و الدلو : المغازة .