بعثه على الخروج والعصيانلمذهب كانوا اجتمعوا عليه ودين اتفقوا عليه من مذاهب الثنوية والمجوس » .
ومن محاكمة المعتصم للأفشينيتبين مبلغ تعصب الأفشين لدينه ووطنه وتنكشف سلسلة التهم التي رمى بهاكما نتبين اهتمام المعتصم بكشف غوامض هذه المؤامرة الخطيرة التي دبرها الأفشين وأنصاره . لذلك نراه يعقد لمحاكمته مجلسا برياستهو معه وزيره محمد بن عبد الملك الزيات وقاضيه أبى دؤاد وكثير من رجالات الدولة « 1 » .
ولكن خاتمة الأفشين لم تكن كخاتمة بابك ؛ فإنه أودع السجن ومات مسموماثم أخرجت جثته فصلبتو أحرقت مع الأصنام التي وجدت في دارهو ذلك في سنة 226 ه .
وقد علق ميور « 2 » على محاكمة الأفشين بقوله « إنها تبين بجلاء كيف كان تمسك أهالي ولايات الدولة العباسية الشرقية بدينهم الوثنىو ذلك لعبدهم عن مركز هذه الدولةو لأن الإسلام لم يكن قد وصل إلى قلوبهمثم لتحصنهم في بلادهم المنيعة وقربهم من الأتراك الوثنيين . وقد خلص ميور من ذلك بهذا الرأىو هو أن إسلام بعض أهالي فارس إنما كان إسلاما ظاهرياو أنهم كانوا لا يزالون متمسكين بعقائدهم المجوسية القديمةو أنهم كانوا ينتهزون الفرصة المواتية ليرتدوا عن الإسلام ويعودوا إلى دينهم القديم . ومصداق ذلك ما رأيناه من ظهور هذه الحركات التي أشغل نيرانها سنباذ المجوسي وأنصار أبى مسلم الخراساني وبابك الخرمى .
4 - الزنادقة :
كان أشد الثورات بأسا وأكثرها خطرا في العصر العباسي الأولتلك الثورات التي أذكى نيرانها الزنادقةالذين تبعد تعاليمهم عن تعاليم الإسلام
هامش
( 1 ) انظر الملحق السادس الخاص بمحاكمة الأفشين .
( 2 )915 - 815 . pp , etahpilaC ehT.