تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وعقائده‌و تقوم على أنواع من الديمقراطية الفاسدة التي تبيح المحرمات وتعبث بالآداب الاجتماعيةو تعرض الحياة السياسية والاجتماعية للخطر . وللزندقة عدة معان تختلف باختلاف العصور : فقد كان العرب يطلقون لفظ « زنديق » على من ينفى وجود اللّه سبحانه‌أو يقول إن له شريكا « 1 » . وقيل : إن الزنديق من يبطن الكفر ويظهر الإيمان‌و في ذلك يقول الشاعر :
بغداد دار لأهل المال طيبة * وللمفاليس دار الضنك والضيق
ظللت حيران أمشى في أزقتها * كأنني مصحف في بيت زنديق « 2 »
وكان لفظ زنديق يطلق أول الأمر على كل من يتأثر بالفرس في عاداتهم ويسرف في العبث والمجون‌ثم صار يطلق بعد ذلك على كل من يتخذ عقائد المانوية شعارا له‌و يتمسك بعقيدة الثنويةو عبادة إلهين اثنين‌و اتباع تعاليم مانى . ثم توسعوا في العصر العباسي في إطلاق لفظ الزندقةفأصبح يطلق على من ينكر الألوهيةأو يتظاهر بالظرف . ويرجع تاريخ الزندقة إلى أواخر العصر الأموي : فقد كان عبد الصمد بن عبد الأعلى مربى الخليفة الأموي الوليد بن يزيد بن عبد الملك ومؤدبه زنديقا « 3 » كما كان الجعد بن درهم‌الذى ينسب إليه مروان بن محمد آخر خلفاء بنى أمية فيقال مروان الجعدىزنديقا . وذكر ابن النديم « 4 » أن الجعد كان مؤدبا لمروان ولولده وأنه أدخله في الزندقة . وكان خالد بن عبد اللّه القسرىعلى الرغم من اتهامه بالزندقة . شديدا على الزنادقةحتى إنه حبس الجعد بن درهم وقتله يوم عيد الأضحىو جعله بدلا من الأضحية بعد أن أعلن ذلك على المنبر في عهد هشام بن عبد الملك الأموي . ولم تقو الزندقة على الظهور إلا بعد قيام الدولة العباسيةحيث انتشرت في
هامش
( 1 ) الغزالي : كتاب فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ص 32 . ( 2 ) انظر لفظ بغداد في معجم البلدان لياقوت . ( 3 ) الأغانى ج 6 ص 132 . ( 4 ) الفهرست ص 472 .