الكوفة . وتكلم الجاحظ الذي عاش في عصر المأمون على كتب الزنادقة فوصفها لنا وصفا دقيقا . وإن ما ذكره عن هذه الكتب يطابق ما وصل إلينا عن كتب المانوية . وجاء أبو الفرج الأصفهاني ( ت 348 ه ) بعده فقال عن الزنادقة « 1 » انهم كانوا يعرفون بالثنويةو عبادة إلهين اثنينو اتباع تعاليم مانى .
ومن الأسباب التي أدت إلى انتشار الزندقةأنها كانت وسطا بين النصرانية والزرادشتية أتباع زرادشت أحد أنبياء الفرس ( وأشهرهم زرادشت ومانى ومزدك ) وأن ذلك كان سببا في تأثير الزندقة في أهل هذه النحل . كما أن شعائرها كانت قريبة الشبه بشعائر الإسلام ؛ فإن المانوى كالمسلم له عدد من الصلوات في اليوم والليلة ( أربع أو سبع ) كما كانت لهم طهارة قبل الصلاة كالوضوء عند المسلمين .
اضطهد بعض الخلفاء العباسيين أشياع هذه التعاليم فتعقبهم المهدى ونشأ ديونا عهد به إلى رجل أطلق عليه « صاحب الزنادقة » ومهنته القضاء عليهم وعلى تعاليمهم . وكان المهدى يقتل على الظنة كل من رمى عنده بالزندقة . ولما وصل إلى حلبيتتبع الزنادقة وقتلهم ومزق أجسادهم شر ممزق .
ويقول صاحب الأغانى « 2 » إن المهدى لما نزل البصرة دفع بشارا إلى حمدويه صاحب الزنادقة وقال له : اضربه ضرب التلف . وقال المسعودي « 3 » إن هذا الخليفة أسرف في قتل الملحدين وإنه أنشأ هذا الديوان الذي عهد به إلى صاحب الزندقة للبحث عن الزنادقة ومحاكمتهمكما ألف هيئة علمية لمناظرتهم ووضع الكتب للرد عليهم . وليس أدل على اهتمام المهدى بأمر الزنادقة وعمله على التنكيل بهم والقضاء عليهممن وصيته ابنه الذي اعتلى عرش الخلافة العباسية من بعده وتلقب بالهادي
هامش
( 1 ) الأغانى ج 3 ص 73 : 86 .
( 2 ) ج 3 ص 73 .
( 3 ) مروج الذهب ج 2 ص 401 .