والمازيار من قبله - يسعى إلى الاستقلال ببلاده والخروج على الإسلام والدولة العباسية معا ؛ كما كان يعتقد أنه لا سبيل إلى نصرة المجوسية إلا على أيديهم .
ويقول بروان « 1 » « إن الأفشين لم يكن في ميوله ونشأته الفارسية أقل وطنية وعطفا على الفرس من هذين الرجلين اللذين صحباه في نهايته المخزنة » حتى قيل إنهم وجدوا في داره أصناما زعموا أنها كانت قد حملت إليه « 2 » وأنه كان يعبدهاكما وجدوا عنده كتبا للزيادقة . ومما يدل على أنه كان يكره العرب ويظهر الإسلام ويبطن الكفر قوله : « إني قد دخلت لهؤلاء القوم ( العرب ) في كل شئ أكرهه ، حتى أكلت منهم الزيتو ركبت الجملو لبست النعلغير أنى إلى هذه الغاية » يعنى لم يطل « 3 » ولم يختتن . وقد عبر أبو تمام عن عقيدة الأفشين في هذه الأبيات :
قد كان بوأه الخليفة جانبا * من قلبه حرما على الأفدار
فإذا ابن كافرة يسر بكفره * وجدا كوجد فرزدق بنوار « 4 »
ما زال سرّ الكفر بين ضلوعه * حتى اصطلى شرّ الزناد الوارى
صلى لها حيا وكان وقودها * ميتاو يدخلها مع الفجار
كما أباح الأفشين لنفسه أكل المنخنقة من الحيوانات بحجة أن لحمها أرطب من لحم المذبوح . وكان لا يذبح على طريقة المسلمينفيأتى كل يوم أربعاء وينصف شاة بسيفهو يمر وسطهاثم يأكل لحمها جريا على عادة قومه . وكانكالمقنع الخراسانىحين يكاتب قومه يبدأ بقوله : « من إله الآلهة إلى عبده فلان » .
وقد ذكر المسعودي « 5 » أن المازيار بعد أن قبض عليه « أقر على الأفشين أنه
هامش
( 1 )033 . P . i . loV , aisreP fO . tsiH . tiL.
( 2 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 354 .
( 3 ) أي لم يزل شعره بالنورة ( مادة لإزالة الشعر ) .
( 4 ) نوار زوجة الفرزدق كان قد طلقها فندم على ذلك وقال :ندمت ندامة الكسعى لما * غدت منى مطلقة نواروبت كفاقد عينيه عمدا * فأصبح ما يضئ له نهار( 5 ) مروج الذهب ج 2 ص 354 .