تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ودارت المراسلات بينه وبين بابك الذي كان يدين بمبادىء الخرمية كما ذكرنا وعرض عليه مساعدته في ثورته على الخليفة العباسي . ويقول الطبري « 1 » إن المازيار لما عزم على الخلاف دعا الناس إلى البيعةفبايعوه كرها ، وأخذ منهم الرهائن ، فحبسهم في برج الإصبهيدو أمر أكرة الضياع بالوثوب بأرباب الضياع وانتهابهم . ومما يؤيد اتصال المازيار ببابك واتفاقه معه على الشقاق‌ما ذكره البغدادي « 2 » : « وكانت فتنة مازيار قد عظمت في ناحيته إلى أن أخذ في أيام المعتصم . . . وصلب بسر من رأى بحذاء بابك الخرمى . وأتباع مازيار اليوم في حبلهم أكرة « 3 » يظهرون الإسلام ويضمرون خلافه » . كان المازيار من دهاقين الفرس‌يخضع مباشرة للخليفة العباسي دون ولاة خراسان من آل طاهر وانتهز فرصة انشغال الدولة العباسية بحرب بابك الخرمىفاتصل به وبالأفشين سراو عمل ثلاثتهم على نحو الإسلام من بلادهم والتخلص من حكم العرب . فهذه الثورة وأمثالها كانت في الواقع ثورة دينية سياسية معايراد بها الاستقلال عن الدولة العباسيةو هي في الوقت نفسه حركة شعوبية تعمل على حط شأن العرب وإزالة دينهم ودولتهم . وكان الأفشين من بلاد أشرو سنة ( بسكون الشين وفتح السين ) ببلاد ما وراء النهر الواقعة بين أقاليم فرغانة شرقا وسمرقند غربا والشاس شمالا . وكان هو وأبوه في خدمة الخليفة المعتصم‌فولاه قيادة إحدى الفرق التي سيرها لغزو عمورية فاشتهر في حروبه حتى وثق به المعتصم‌و قربه إليه‌و ولاه حرب بابك الخرمى . لكن الأفشين عرف بالتعصب لبلاده‌حتى إنه لم يصله وهو يحارب بابك مال أو هدية إلا أرسلها إليها . وقد قيل إن عبد اللّه بن طاهر قبض على كثير من هذه الأموال وهي في طريقها إلى أشرو سنة « 4 » . وكان الأفشين - كما كان بابك
هامش
( 1 ) ج 10 ص 349 . ( 2 ) الفرق بين الفرق ص 250 - 252 . ( 3 ) الأكرة هم عمال الأراضي . ( 4 ) الطبري ج 10 ص 263 .