أقامت امرأته بابك مكانهو ادعت أن روحه حلت في جسدهو أوزعت إلى رجاله بوجوب طاعته . ثم تزوجت منهفأخذ بابك في إفساد عقول الناس حتى كان المأمون بمرو .
وفي عهد المعتصم تفاقم قلق أهل بغداد من بابك الخرمىو دخلت أذربيجان تحت حوزته ، وأعانه ملك أرمينية وإمبراطور الدولة البيزنطية . وانتشرت جيوشهو أدخل الرعب في نفوس أهالي البلاد الواقعة بين أذربيجان وإيران التي كانتو لا تزالتموج بالمذاهب المختلفة : فهناك الزرادشتية والمانوية والمزدكية والأبو مسلمية ( أتباع أبى مسلم الخراساني ) . وكل هذه العقائد مجتمعه تكون عقائد الخرمية .
ويقول البلخي « 1 » : « وانضوى إليه القطاع والحراب والذعار وأصحاب الفتن وأرباب النحل الزائفةو تكاثفت جموعه حتى بلغ فرسان رجاله عشرين ألف فارس سوى الرجالة . واحتوى على مدن وقرىو أخذ بالتمثيل بالناس والتحريق بالنار والانهماك في الفساد وقلة الرحمة والمبالاة . وهزم جيوشا كثيرة للسلطان وقتل عدة قواد . وذكر في بعض الكتب أنه قتل فيما حفظ ألف ألف إنسان من بين رجل وامرأة وصبي « 2 » » .
مبادئ الخرمية :
ومبادئ الخرمية جديرة بالبحث لما كان لها من الأثر في تاريخ العصر العباسىو يخاصة في علاقة الموالى بالعباسيين . فمن مبادئهم الأساسية تحويل الملك من العرب المسلمين إلى الفرس والمجوسو هم بذلك قد أثاروا حربا شعواء على الإسلام والعرب . يؤيد هذا ما ذكره البلخي « 3 » : فإن الخرمية
هامش
( 1 ) كتاب البدء والتاريخ ج 6 ص 115 - 116 . انظر ما كتبه نظام الملك عن ثورة بابك ( سياسة نامة ج 2 ص 292 - 298 ) .
( 2 ) انظر ؟ ؟ ؟ الخامس حيث أوردنا ما ذكره المسعودي عن نهاية بابك الخرمى .
( 3 ) كتاب البدء والتاريخ : ج 5 ص 134 .