2 - المقنعية :
وفي عهد الخليفة المهدى ( 158 - 169 ه ) ظهر المقنع ( بضم الميم وفتح القاف وفتح النون مع التشديد ) بخراسان . وكان رجلا قبيح الخلقة أعور قصيرا . من أهل مرو . عمل وجها من ذهب وركبه على وجهو ادعى الألوهية .
وكان يقول : اللّه خلق آدم فتحول في صورتهثم في صورة نوحثم إلى صورة إبراهيم ، ثم إلى صورة واحد فواحد من الأنبياء والحكماءثم في صورة محمد ثم تحول بعده في صورة علي بن أبي طالبثم انتقل في صورة أولادهحتى حصل في صورة أبى مسلم الخراساني . ثم زعم أنه انتقل منه إليهو قال . إني أنتقل في الصور لأن عبادي لا يطيقون رؤيتي في صورتي التي أنا عليها . ومن رآني احترق بنورى . وأسقط الصلاة والزكاة والصوم والحجو أباح للناس الأموال والنساءكما أباح لهم تعاليم مزدكفعبده الناس وسجدوا له .
وقد أظهر المقنع قمرا يطلع ويراه الناس على مسيرة شهر ثم يأفل . وفي ذلك يقول أبو العلاء المصري « 1 » :
أفق إنما البدر المقنع « 2 » * ضلال وغى مثل بدر المقنع
وإلى ذلك يشير أبو القاسم هبة اللّه بن سناء الملك في إحدى قصائده :
إليك فما بدر المقنع طالعا * بأسحر من ألفاظ بدر المعمم « 3 »
هامش
( 1 ) شرح التنوير على كتاب سقط الزند لأبى العلاء المعرى ( القاهرة سنة 1286 ه ) ج 2 ص 103 .
( 2 ) يريد بالبدر المقنع رأس امرأة مقنعة تشبه بحسنها البدر . والمراد بالمقنع رجل من المخرقين تنبأ ببلاد ما وراء النهر في ناحية كش ( بضم الكاف ) وأغوى بمخرفته كثيرا من الناس وادعى أنه يطلع بدرا في السماء » فأنبط بئرا واسعة في بعض جبال تلك الناحية فطرح فيها الزئبق الكثير فوق الماءفكان شعاعه يظهر في الجو كأنه بدر . وأقام بذلك مدة يغرى الناس ويضلهم بأباطيلة ويقول : أفق من سكرة الهوى ودعوى محبة النساءفإن المرأة المقنعة التي تحسبها بدرا مقنعا حسنا وبهاءحبها والاغترار بها غواية وضلالة كالاغترار ببدر المقنع الذي أظهره تمويها وتغريرا .
( 3 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 1 ص 453 .