وكان المقنع في مبدأ أمره ينتحل مذهب ؟ ؟ ؟ مية ( أتباع رزّام وكانوا كيسانية في الأصل ) الذين ساقوا الإمامة إلى محمد بن الحنفية ، ثم إلى ابنه أبى هاشم ثم إلى علي بن عبد اللّه بن عباسثم إلى ابنه محمدثم إلى ابنه إبراهيم الإمام ثم إلى أخيه أبى العباس السفاحثم انتقلت إلى أبى مسلم الخراساني . وقد ظهروا بخراسان واتخذوا مرو مركزا لنشر دعوتهمو اعتقدوا أن روح اللّه قد حل في أبى مسلمو أنه أيده وأعانه على بنى أمية فقتلهم عن آخرهم . كما قالوا بتناسخ الأرواح . واعتقدت طائفة منهم أن أبا مسلم صار إلها بحلول روح اللّه فيهو أنه حي لم يمت . وينتظرون عودتهقالوا إن الذي قتله المنصور كان شيطانا تصور للناس في صورة أبى مسلمو هؤلاء بمرو وهراة يعرفون بالبركوكية « 1 » .
ولما قوى أمر المقنع وكثر أنصارهانضم إليه أهل بخارى وسمرقند والأتراك الذين كانوا يقيمون حول بحر قزوين . واعتصم بقلعة حصينة بكش وأرسل إليه الخليفة المهدى سبعين ألف مقاتل بقيادة معاذ بن مسلمالذى طاوله حتى ضجر هو وأصحابهفطلب أكثرهم الأمانو بقي هو في القلعة مع نفر يسير من أصحابه . ولما شعر المقنع بالهزيمةأشعل النار في القلعةو أحرق كل ما فيها من دواب وثياب ومتاعو أذاب النحاس والسكر في تنورو جمع نساءه وأولاده وطلب ممن أحب من أصحابه أن يلقوا بأنفسهم في النار ليرتفعوا إلى السماءو قال « أنا صاعد إلى السماءفمن أراد أن يصحبنى فليشرب من هذا الشراب » . وسقاهم شرابا مسموما شرب هو منهفماتوا جميعاو ألقى نساءه وأولاده في النارثم ألقى بنفسه فيها بنفسه خوفا من أن يظفر أعداؤه بجثته أو جثث نسائهو ذلك سنة 169 ه . واطمأن المهدى من ناحية المقنع وأمن الناس من شر مبادئه .
ولكن موت المقنع لم يضع حدا لتعاليمه التي اعتنقها نفر من بلاد ما وراء
هامش
( 1 ) النوبختي : فرق الشيعة ص 42 - 43 . الشهرستاني : الملل والنحل ج 1 ص 205 - 207 .