النهرأصبحوا يعرفون باسم « المقنعية المبيضة » . وقد زعموا أن المقنع كان إلها وأنه تصور في كل زمان بصورة خاصة « 1 » وأصبح له أشياع في بلاد ما وراء النهر وفي تركستانحيث اتخذوا في كل قرية مسجدا يصلون فيه ويستحلون الميتة والخنزيرو يبيحون النساء ، وإن ظفروا بمسلم لم يره مؤذن مسجدهم قتلوه وأخفوا جثته .
3 - الخرمية :
( ا ) بابك الخرمي :
كانت بلاد الفرس التي نشأ فيها بابك الخرمى كثيرة المعتقدات والبدعسواء أكان ذلك قبل الإسلام أم بعده . ولهذا ظهرت فيها الطوائف الدينية على اختلافها ومنها طائفة الخرمية « 2 » ( بضم الخاء وفتح الراء مع التشديد وكسر الميم ) التي أسسها مزدك ( بفتح الميم والدال وسكون الراء ) في أيام قباذ ( بضم القاف ) أبى كسرى الأول المعروف بأنو شروان . وقد نشأت من طائفة الخرمية المزدكية « 3 » طائفة الخرمية البابكية التي تنسب إلى بابك ( بفتح البائين ) الذي أدهى الألوهيةو عكر صفو الدولة العباسية في أيام المأمونو أخذ أمره يتفاقم إلى أيام المعتصم .
ويرى بعض المؤرخين أن بابك الخرمى من سلالة أبى مسلم الخراسانىو أنه ثار في وجه العباسيين لينتقم لأبى مسلمو أن حركته استمرار الحركة المقنع الخراساني والرواندية وغيرهم . ويقول أبو حنيفة الدينوري « 4 » : « والذي صح عندنا وثبتأنه كان من ولد مطهر بن فاطمة بنت أبي مسلم هذهالتى تنسب إليها الفاطمية من الخرميةلا إلى فاطمة بنت رسول اللّه » .
وكان بابك يقوم بخدمة جاويدان أحد رؤساء الخرمية . ولما توفى جاويدان
هامش
( 1 ) البغدادي : الفرق بين الفرق ص 215 .
( 2 ) قيل إنهم سموا خرمية نسبة إلى خرما امرأة مزدك التي اضطلعت بنشر عقائد هذا المذهب بعد قتل زوجها .
( 3 ) وهؤلاء يسمون الخرمية الأوللتمييزهم عن الخرمية الثانية الذين نبغ منهم البابكية أتباع بابك الخرمى في عهد المأمون والمعتصم .
( 4 ) الأخبار الطوال ( طبعة ليدن ) ص 297 .