منهم إلى منزله فيطعمهم ويسقيهم ويبيح لهم الحرمات . فبلغ ذلك أسد بن عبد اللّه ( القسري ) فقتلهم وصلبهمفلم يزل ذلك فيهم إلى اليومفعبدوا أبا جعفر المنصورو صعدوا إلى الخضراء « 1 » فألفوا أنفسهم كأنهم يطيرون « 2 » . وخرج جماعتهم على الناس بالسلاح فأقبلوا يصيحون بأبى جعفر : أنت أنت ! ( يعنون أنت اللّه ! ) فخرج إليهم بنفسه فقاتلهمفأقبلوا يقولون : أنت أنت ! « 3 » » .
لم ير المنصور بدأ من أن يضرب على أيدي هؤلاءلأنه لم يكن يستطيع أن يوفقهم على قولهملخروجهم على الدين والدولةو لأن ذلك من شأنه أن يثير العرب عامة .
وقد حبس المنصور من زعماء الرواندية مائتي رجلفأثار هذا نفوس أنصارهم فاجتمعوا وفتحوا السجون وأخرجوا الرؤساءثم قصدوا المنصور وحاربوه فخرج إليهم ماشيا . فتكاثروا عليه وكادوا يقتلونهلو لا أن أغاثة ؟ ؟ ؟ معن بن زائدة الشيبانىأحد قواد الأمويين الدين حاربوا العباسيين تحت إمرة ابن هبيرة والى العراق . وقد ظهر معنو قاتل دون الخليفة العباسىفأبلى بلاء حسنا فظفر بالرواندية وكوفىء بولاية اليمنو كان قد أخفى بعد واقعة واسط إلى هذه الساعة .
وكان أبو جعفر المنصور ينظر إلى الرواندية كأعداء سياسيينلأنهم من أتباع عدوه أبى مسلم الخراسانىالذين يعملون على تحويل الخلافة إلى ملك كسروي كما كان ينظر إليهم باعتبارهم زنادقةيرون أن تعود المجوسية أو شكل من أشكالهاكالزراد شتية أو المانوية أو المزدكية أو غيرها ؛ فعاملهم كما عامل أبا مسلم وقتلهم شر قتله . إلا أنه مع ذلك لم يستطع أن يقضى عليهم قضاء تامافظهروا في صور مختلفة نراها في مثل ثورات المقفع الخراساني وبابك الخرمى وغيرهما .
هامش
( 1 ) هي القبة التي بناها المنصور ببغداد .
( 2 ) لا يزال يعزى إلى طائفة النصيرية من الفرس القدرة على الطير في الهواء حتى اليوم كما يعزى مثل ذلك أيضا إلى بعض البوذيين .
( 3 ) راجع الطبري ج 9 ص 307 ، فان فلوتن السيادة العربيةترجمة المؤلف ص 82 و 96