ويقول نظام الملك « 1 » : كان أول ما يتكلمون به في دعواتهم ، ترحمهم على أبى مسلم الخراساني والمهدى وفيروز حفيد أبى مسلم وابن بنته فاطمة . وذهب « كازانوفا » إلى القول بأن هؤلاء الأشياع كانوا يسمون الفاطميين نسبة إلى فاطمة بنت أبي مسلمو هؤلاءهم طائفة الخرمية التي سيأتي الكلام عليها .
وفي رأينا أن المنصور إنما قام بهذا العمل مدفوعا بما كان بينه وبين أبى مسلم من حزازات شخصية قديمة . وقد زاد أبو مسلم النار اشتعالابنماديه في زهوه وإعجابه بنفسه وإسرافه في قتل النفوس البريئة بغير شفقة أو رحمة . ومما يؤخذ عليه قتله سليمان بن كثير .
أما إخلاص هذا الرجل وتفانيه في نصرة العباسيينفأمر لم يقم الدليل بعد على إضعافه أو دحضه . وإن أبا جعفر إنما قام بهذا العملمدفوعا بعوامل الغيرة من أبى مسلممتأثرا بهذه الهواجس التي استولت عليه ، فطن به الظنون وخامرته الريب في إخلاصه وولائه . وعندنا أن أبا مسلم إن كان يستحق القتل على يد أحد من الناسفيصح أن يكون بعيدا عن بيت العباس .
وقد دلت الحوادث على أن من أسس دولة لا يستمتع بها في أغلب الأحيان .
قال عليه الصلاة والسلام : « لا تتمنوا الدول فتحرموها » . ويقول صاحب الفخري ( ص 138 ) : « وكأن المخترع للدولة يكون عنده من الدالة والنبسط ما تأنف من احتماله نفوس الملوككلما زاد تبسطه زادت الأنفة عندهم حتى يوقعوا به » .
والتاريخ يعيد نفسه كما يقولونفقد كانت خاتمة أبى عبد اللّه الشيعي الذي تدين له الدولة الفاطمية بظهورها ووجودها في عالم الدول المستقلةخاتمة أبى مسلم الخراسانىمعما عرف من غيرته وانتصاره للدعوة العباسية .
وقد استطاع أبو جعفر المنصور بما أوتيه من دهاء وحزمأن يقهر أعداءه من العرب ويأسر عمه عبد اللّه بن علي ثم يقتلهو أن يقهر أعداءه من الفرس ويقتل أبا مسلم الخراساني مؤسس الدولة العباسية .
هامش
( 1 ). 092 . p . ii emoT , hemaN tessaiS