تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
إليه الإمام بذلك . فأخلص أبو سلمة للدعوة العباسية وبذل جهده للقيام بنصرتها . وقد اتفق المؤرخون على أنه لما سبر أحوال بنى العباس‌عزم على العدول عنهم إلى أولاد علي بن أبي طالب . ولما عزم على تنفيذ رغبته في نقل الخلافة إلى العلويين أرسل مع رجل من شيعة العلويين كتاباو أمره أن يقصد جعفرا الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علىفإن أجاب أبطل الكتابين الآخرين وإن لم يجب لقى عبد اللّه المحض بن الحسن بن الحسن بن علي ؛ فإن أجاب أبطل كتاب عمر الأشرف بن علي زين العابدين‌و إن لم يجب قصد عمر . فذهب الرسول إلى جعفر الصادق ودفع إليه كتاب أبى سلمةفلم يقم له وزنا ولم يحفل بما قدمه رجل الشيعة بخراسان للعلويين حيث قال : « مالي ولأبى سلمة وهو شيعة لغيرى ؟ » ثم وضع الكتاب على السراج فاحترق‌فسأله الرسول عن رد كتاب أبى سلمة فقال له : قد رأيت الجواب . مضى الرسول بعد ذلك إلى عبد اللّه المحض‌فسر بالكتاب‌و ركب غداة ذلك اليوم إلى جعفر الصادق وقال له : « هذا كتاب أبى سلمة يدعوني فيه إلى الخلافةو قد وصل على يد بعض شيعتنا من أهل خراسان » . فقال له جعفر الصادق كلاما يؤيد ما ذهبنا إليه من أن الفرس‌أو الكثيرين منهم على الأقل لم يكونوا في ذلك الوقت شيعة للعلويين خاصة : « ومتى صار أهل خراسان شيعتك ؟ أأنت وجهت إليهم أبا مسلم ؟ هل تعرف أحدا منهم باسمه أو بصورته ؟ كيف يكونون شيعتك وأنت لا نعرفهم وهم لا يعرفونك ؟ » وهذا كلام رجل من كبار العلويين وأعيانهم في ذلك الزمان‌وقف على مبلغ الثقة من رجال الشيعةو إن لم يكن عبد اللّه المحض قد وثق منه‌بل شك في نصحه‌و لم يحفل بما سمع عن الكتاب الذي جاءه قبله . وأما عمر بن علي زين العابدين فلم يكن منه إلا أن رد الكتاب وقال : « أنا لا أعرف صاحبه فأجيبه » « 1 » . من هذا كله نرى أن العلويين لم يكن لهم من القوة وكثرة أنصار ما يعبد
هامش
( 1 ) الفخري ص 137 - 139 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 93 | حسن ابراهيم حسن